Powered By Blogger

الخميس، 23 فبراير 2012

محمد محى ( روح قلبى )

 
اعرف ان الوقت لا يتسع للحديث عن اغانى رومانسيه بسبب مايعانيه الوطن من هموم لكن تلك الاغنيه اعتبرها استراحه رومانسيه هادئه فى هذا الوقت
( محمد عطيه )
 
دائما ما كنت اردد دائما أن محمد محي هو أجرأ مطرب في جيله ويمتلك مشروع فني خاص به جدا لا يستطيع احد غناء اغانى  محمد محي إلا محمد محي

أغنيه اليوم هي واحده من أهم وأحلى ما غنى محي في حياته كلها وهى اروع اغنيه أصدرت في عامها

الاغنيه هى ( روح قلبي ) والتي تصدرت العنوان الرئيسي لواحد من اهم البومات محى ان لم يكن الاهم فى تاريخ محى لانه كان البوم إثبات الذات الفنية بعد النجاح الساحق الماحق فى الالبوم السابق له ( اعاتبك ) والذي وضع الاساس لقاعده جماهيريه كبيره وخاصه جدا بمحمد محى


محمد محى احد الاصوات التى صاحبتى فى مراهقتى كثيرا وقلت من قبل انه كان مطرب المراهقه الخاصه بى واحد اكثر من استمعت اليهم فى حياتى بعد منير والحجار

كتب اغنيه اليوم الشاعر عنتر هلال وهو بمثابه  عمود المشروع الفنى لمحى فى اول خمس البومات له واحد من تبنوا موهبه محى الفنيه  واحد من اثروا تاريخ محى الفنى بأغانى اراها هى الاهم فى مسيرته الفنيه

عنتر هلال ان كان مارس جنونه مع مطربين اخريين واتحفنا بكلمات والفاظ وتراكيب غريبه مع اخرين  الا انه كان شاعر حقيقيا وشاعرا متمكنا من كلماته فى تجربه محى

عنتر سطر لمحى اهم اغنياته واحلاها ومنها كلمات هذه الاغنيه

فى بدايات محى الفنيه كان محى متيما بالتراث الغنائى المصرى كدأب عنتر هلال الذى شاركه نفس الهدف والتوجه بل وسطر له بعضا من اشعاره على الحان فللكوريه بل وصاغ بعض الاغنيات الفللكوريه واعادها محى مره اخرى منها على سبيل المثال عناوين اول البومين لمحى ( ليه الحبيب ) و ( انا حبيت ) وبعض الاغنيات مثل ( ياريت )

اما اغنيه اليوم فصاغها عنتر هلال بأسلوب قديم حديث حيث كتبها بأسلوب موشحات
روح قلبى قلبى
 عليك مشغول
طب ليه نخبى
 وشوقنا يطول
قلبى عليك قلبى
والشوق اليك طال بى
قلت انسى يوم حبى
خدنى الهوى لعيونك


البدايه ابسط ممايكون لو استمعت الى اغانى عنتر هلال خارج اطار محى لاستعجبت ان قيمه عنتر هلال لم تكن فى ( كامننا ) او ( بابا اوبح ) بل كانت فى مشروع محى الفنى وان كنت ارفع القبعه لمحى انه لم يتوه بعد الانفصال عن عنتر هلال مثلما تاه وخرج ولم يعد مصطفى قمر بعد انفصاله عن سامح العجمى


الكوبليهات استدعى فيها عنتر هلال الالفاظ القديمه جدا والتى كانت خارج اطار مايغنى فى ذلك الفتره ( منتصف التسعينات ) والتى كانت تصنف اغلبها  على انها اغانى صيفيه لذيذه لذا لم يكن يجرؤ مطرب ان يترك فصل الصيف دون ان يتحفنا بأغنيه هيد تسمعها فى كل مكان ثم يحل الشتاء لتنساها اما  محى ومعه عنتر هلال صنعوا لنا اغنيه لكى تسمعها فى كل وقت وفى اى مكان وفى اى زمان


روحى قلبى قولهالى
وريح بالى
وحرقه نارى
قلبك ماهوش خالى
وياما ندالى
وانت تدارى
من ورا قلبك

ليه بعدت ياروحى
وانت معاك روحى
وكل وجدانى
وماليش غيرك تانى
ومنين بتهوانى
تروح وتنسانى
وغلبت اقولك




الثلاثه كوبليهات التى صاغها عنتر هلال تقطرشاعريه و فللكوريه محببه وكانت مطلوبه وغريبه فى ذلك الفتره والتى اجتاحت فيها الالفاظ الجديده السوق الغنائى المصرى واعاد محى لنا مره اخرى هدوء كان مطلوبا فى سوق الغناء بعد الاغانى الايقاعيه السريعه والتى كانوا دوما مايطلقوا عليها الاغانى الشبابيه والتى كانت البساطه والسذاجه هى عنوانها فالكلمات مستهلكه بشكل كبير واللحن بسيط والتوزيع يعتمد على المقسوم السريع بكافه حلياته من طبله وصاجات وصفقات .



لحن الاغنيه احد اهم موسيقين تلك الفتره ( المنتج والمؤلف الموسيقى عمرو محمود )  عمرو محمود انا اعرف عنه انه موسيقى كان يريد ان يغير فى اسلوب الموسيقى المصريه كثيرا وحاول على المستوى الفنى والانتاجى ان يثرى تلك الفتره بأنتاج البومات مصريه بموسيقى حديثه تحمل من عبق الماضى الاصاله وتأخذ روح التجديد الموسيقى شعارا لها

عمرو محمود اتحفنا بلحن اعتقد انه احلى لحن لحنه عمرو محمود فى حياته لحن الاغنيه بأسلوب شرقى بحت واستدعى كل مخزونه الفللكورى وانتج لنا لحن ملائم تماما لصوت محى ومناسب جدا لكلمات عنتر هلال التى كانت تسير فى نفس الطريق

وزع الاغنيه ( محمد عرام ) والذى يبرع جدا فى هذا النوع من الاغانى وهذه النوعيه من الموسيقى خصوصا ان عرام اخرج لنا الاغنيه فى الصوره التى تممت العمل فلم يقحم لنا اى الالات غربيه مزعجه اونفذ الاغنيه بأستسهال بل اوصل لنا الحاله كامله كما ينبغى ان تكون ولم يشوه هذا اللحن الرقيق والرومانسى جدا.

الدخول من خط الوتريات التى يبرع عرام فى كتاباتها بشكل عبقرى ثم تلك التيمه التى عزفها ماجد سرور عازف القانون المتمكن والتى كانت بمثابه التيمه الاساسيه للموسيقى

عرام اعتمد لنا خط وتريات لم يهدأ طول خط الاغنيه وكان هو اساس هارمونى الاغنيه مع رق وصوت كورال يغنى بكل بساطه وبكل سلاسه

تيمه القانون من احلى ما سمعت والتى  كانت تحاور الوتريات فى سلاسه وهدوء مع اداء اكثر من رائع من محى والذى اعتقد انه كان يغنى وهو فى حاله انتشاء كبيره حتى عندما سلم القانون الغناء لمحى كانت بطريقه السهل الممتنع حتى مع غناء محى الكوبليهات وصوت الناى فى الخلفيه والذى لم يظهر كثيرا فى الخط الرئيسى بل كان مساعدا للوتريات

اكثر ماعجبنى فى الاغنيه هو الرتم الذى صاحب كل هذا الزخم ولم يكن منفرا او غير ملائم ولم نراه غريبا على جو الاغنيه او اظهرها بصوره هجينه  بأختصار كل صناع تلك الاغنيه ارادوا ان يصنعوا اغنيه للتاريخ وبالفعل ارى ان تلك الاغنيه من اهم واحلى ماغنى محى فى حياته واحلى ماسمعت فى التسعينات


فريق عمل الاغنيه
كلمات / عنتر هلال
الحان / عمرو محمود
توزيع / محمد عرام
البوم ( روح قلبى انتاج هاى كواليتى 1995 )



الاثنين، 6 فبراير 2012

تسألينى على الحجار



ما اقساها لحظات عتاب الوطن وما اقساه ان نعاتب الوطن فى لحظه نعتبرها كلنا لحظه يأس او لحظه موت الحلم بمعنى ادق .

اغنيه اليوم اعتبرها اقسى عتاب للوطن من شاعرها وان كنا نعاتب الوطن فأننا فى ذات الوقت نعاتب انفسنا لاننا فى النهايه قد تقسو علينا حبيبه فقد نغضب ولا نسامح ولكن فى النهايه عندما يقسو الوطن فلا نملك سوى ان نسامح الوطن بل ونبذل كل جهدنا لاعلاء شأنه  بل والموت فى سبيله .


اغنيه اليوم وقعت فى هواها من لفظ ذكر بداخلها واعتبره وان كان لفظا قاسيا جدا لكنه فى نفس الوقت كان معبرا جدا عما يحدث واحسب ان الزمن لم يتغير فأن تغير مفهوم العتاب وسببه تجاه الوطن الا انه نفس الوطن الذى لامه الشاعر الكبير ( جمال بخيت ) على تخاذله واستسلامه لعدو قتلنا شهدائنا واستباح دمائنا وارضنا  وهو نفس الوطن الان الذى يئن بجروح شتى اختلفت الالام والجروح وبقى جرح العتاب غائرا داخل جسد الوطن وجسد عشاقه .

اغنيه اليوم هى ( تسألينى ) والتى تغنى بها صوت مصر فى الثلاثون عاما الماضيه ( على الحجار ) وغناها فى العام 1987  ولا ادرى ان كان شاعرنا الكبير ( جمال بخيت  ) صاغها قبل هذا العام ام لا فى النهايه نحن امام اغنيه تتحداك بألفاظها وبتراكيبها العميقه جدا وتجعلك تفكر وانت تستمع ومااكثر ما نحتاجه من فن فى وقت الازمات لكى يشرح لنا ويشرح لنا ازمات الوطن .


البدايه العبقريه جدا والتى اخرجها لنا جمال بخيت لكى يرد على استفسار الوطن والنغمه التى كانت مسيطره على بعض الافاقين والمدعين ( ماتقولش ايه ادتنا مصر قول هندى ايه لمصر )

تسألينى عن جراحك
ليلى كان زارع صباحك
يومها كان السن ضاحك
يومها كان الكون براحك
لولا مره فتحتى ننى
للى خانى واستباحك


المقدمه التى تحدثت عن سياسه الاقصاء المتعمده لحبيب صنع افراح الوطن ولم يدعى الى الاحتفال حبيب طالما كان سندا وعونا لوطن وقف فى احزانه وأقصى فى افراحه بل وبعد ذلك تركه الوطن وسلم نفسه لعدو استباح لنفسه ان يحتفل بغنيمته كثيرا وكثيرا .

ولا احاول ان اقول ان شاعرنا الكبير استبق الاحداث بتلك الاغنيه ولكنها تنظير مبكر جدا فبعد ستون عاما من حكم العسكر الذى كان كالسوس ينخر فى عظام الوطن ولم نستفد منه شىء بل وشوهت بقعه الضوء الوحيده فى تاريخ هذا الوطن وهى حرب اكتوبر واختزلت فى شخص دون النظر لشهداء ضحوا بالغالى والنفيس  وحتى بعد الثوره لازال العسكر جاثمون على جسد هذا الوطن والذى يدهشك انهم نفس من شوهوا صوره الثوره المصريه التى بناها جيل رفض ان يستسلم وان يرضى لوطنه ذل الهوان وعار السكوت .

تسألينى عن الالامى
عن سكوتى وانهزامى
كنت رغم الصعب رامى
نبض ذلى وانهزامى
وانجرحت فى كل شده مستعده لاجتياحك
ليه فى مره فتحتى ننى
للى خانى واستباحك

يقال ان شاعرنا الكبير جمال بخيت كتب تلك الرائعه ابأن توقيع اتفاقيه كامب ديفيد وماشابها من استرخاص  مخجل ومذل للوطن الذى كان قويا بأنتصاره  نجد ان الوطن فتح ذراعيه وفتحت ابوابه على مصراعيها للتطبيع بل والاعتراف بكيان مغتصب اعرف فارق التشبيه الكبير واتمنى الا اكون وقعت فى خطأ تلك المقارنه بين عسكر احتفلوا معنا بالثوره بل والادهى انهم تصدروا المشهد السياسى على انهم كانوا حماه الثوره وانه لولا وقوفهم بجانبها  لكانت مجرد انتفاضه شعبيه تنهيها عصاه الامن الغليظه ولكن بعد سقوط تلك الخرافه الامنيه فى عهد المخلوع وسقوط النظام واحتفالنا بأن الوطن عاد مره اخرى الى سكانه الاصليين نجد ان الوطن يسلم نفسه مره اخرى لمن خان الثوره فمن نجاح ساحق للاخوان فى الانتخابات الى عسكر جالسون لا ندرى اين ومتى وكيف سوف يتم تسليم السلطه الا اننا فى قراره نفسنا غير مقتنعين ان هذا سوف يحدث كل هذا واكثر رأيته فى تلك الاغنيه العبقريه الساحره جدا والتى كتبها منذ ثلاثه عقود جمال بخيت واحسبه وان كان لا يتذكرها الا انها تقبع فى ذاكرتنا وفى ذاكره من عاشوا الالام الوطن ومن عشقوا الوطن حتى الثماله لكن فى النهايه الوطن سلم نفسه لمن خان الثوره  ومن يقتل في ابنائها ومن يتخبى تحت ستار العسكر ايضا .


تسألينى على اللى جاى
ياحبيبتى بكره حى
والنهار يبقى له ضى
واللقا يبقى له زى
لما يقدر على الفراق
الاشتياق اللى فى رياحك

اعتقد ان تلك المقطع كان بقعه الضوء فى تلك الاغنيه التى تحدثت عن اوضاع قاتمه جدا وكلنا نعيش على الامل والتمنى بغد مشرق للوطن وبنهار يأتى لكى يقتل تلك العتمه التى زرعنا فيها اما عسكر خانوا ثورتنا المجيده او زرعناها نحن بسكوتنا وانهزامنا وانكسارنا الذى قد يطول لكنه سوف ينتهى .



لحن الاغنيه الشقيق الاصغر لعلى الحجار المطرب والملحن ( أحمد الحجار ) ولا ادرى ماذا اقول عن لحن تماهى داخل كلمات الاغنيه بشكل تصعب او تتصور الكلمات بدون هذا اللحن فرغم كلمات الاغنيه الصعبه جدا والقويه جدا الا ان اللحن تماشى مع تيمه الكلمات ومضمونها بشكل اطفى مصداقيه على غناء على الحجار اكثر واكثر ولا اعرف ان كانت الكلمات من اختيار احمد او على الحجار ولا يهم فالاثنان يحملان نفس الجينات الثوريه التى تجعلهم ينتجوا فنا اصيلا بعيدا عن ركوب موجه حب الوطن والتى تهب فجأه على  بعض المطربين لدرجه انها اصبحت موضه غنائيه ونحت لا اكثر .


وزع الاغنيه احد اعمده تيار الموسيقى الجديد وقتها ( مودى الامام ) واحد من كانت لهم الرياده فى اخذ مسار الاغنيه بعيدا عن الاغنيه الكلاسيكيه المعهوده بأدخال توجهات موسيقيه اخرى ( غربيه ) غير التى اعتادت عليها الاذان المصريه  مودى الامام انتج لنا موسيقى كى بورديه بحته كلها اعتمدت على اصوات الكى بورد سواء الرتم او فى هارمونى  حقيقه الاغنيه لن اتحدث عن موسيقاها لان كلماتها اشد واوقع وشرحت وضعنا الحالى بشكل يصعب ان تقول ان الاغنيه هى بنت الثمانينات .

فريق عمل الاغنيه
اشعار / جمال بخيت
لحن / احمد الحجار
توزيع / مودى الامام
البوم فى قلب الليل 1987 انتاج امباير

الأحد، 5 يونيو 2011

روحى وحبيبتى ( ايمان البحر درويش )

 
 
 
 
عندما فكرت منذ عامين تقريبا فى بدء مشروعى فى الكتابه عن اغنيات فى الذاكره كانت ذاكرتى تعج بالعديد والعديد من الاغنيات والتى كنت استدعيها فى كل مره ابدأ فى الكتابه عن اغنيات تلك الفتره .

حقيقه فى زاويه وركن خاص من ذاكرتى خزنت حوالى خمسه عشر اغنيه كنت ومازلت اراهم هم اقوى ماسمعت فى حياتى وكنت اراهم اغنيات ذات زخم فنى ( شعر وموسيقى وغناء ) وبهم من التحريض والاغراء مايكفى لكى تنتزع تلك الاغانى الاقلام للكتابه عنها لكنى كنت دائما ما اصادف مشكله لم اجد لها حل وهى عندما اهم بالكتابه عن اغنيه اجد اغنيه اخرى تطفو فوق سطح ذاكرتى فأترك ما بدأت لانتهى بكتابه اغنيه اخرى تماما

وحقيقه لم اصادف تلك المشكله مع تلك الخمسه عشر اغنيه حيث اننى لم اهم بالكتابه عنهم مطلقا ويمكن انا اعتبرهم مجرد ذوق شخصى بحت لا اريد ان ازحم ذاكره القارىء بهم او حتى قد لايعجبوا القارىء من الاساس



لكننى اليوم وجدت نفسى ملتبسا بالكتابه عن اولى اغنيات  تلك ال Play List  الخاصه جدا بى  ويمكن تلك الاغنيه تحديدا من اولى الاغانى التى تمنيت الكتابه عنها لكنى ااجلت الموضوع حتى اشعار اخر واعتقد انه ان الاوان لكى افسح المجال لتلك الاغانى الخمسه عشر وان اكتب عنهم فى برؤيه مختلفه وبزاويه مختلفه تماما قد اكون حافظت على نفس النسق فى الكتابه عن اغنيات تلك الفتره لكننى اعتبر تلك الاغنيات هى اغنياتى الخاصه التى اصر على الاحتفاظ بهم فى ذاكره عقلى وفى ذاكره هاتفى ايضا



اغنيه اليوم هى ( روحى وحبيبتى ) لايمان البحر درويش والتى صدرت فى العام 1991 فى الالبوم الاستثنائى ( لحظه ) والذى اعتبره ثانى اهم البومات ايمان البحر درويش على الاطلاق



ايمان البحر درويش صوت صاحبنى منذ الصغر كنت استمع اليه بجانب ( الحجار ومنير ) بصفتهما الاول والاول مكرر عندى كاهم اصوات مصر فى الثلاثون عاما الماضيه وكنت ولازلت ارى فى ايمان البحر درويش خط موازى لهم بجانب نبره صوته الدافئه جدا والتى تدخل القلب دون استئذان على الرغم من انى كنت  اضع تصنيف غريب بعض الشىء للخماسى المرعب ( منير والحجار والحلو ومدحت وايمان البحر درويش ) فقد كنت ارى ان الحجار ومنير هما وجهان لعمله واحده من حيث المشروع الفنى المعتمد على الكلمه والموسيقى والابحار ضد التيار بأغانى تتحدث عن الوطن والحبيبه والغربه والاصدقاء والاحلام والطيور وكنت ارى فى الحلو ومدحت صالح مشروع مطرب حقيقى يعتمد على براعه تكنيك الصوت والاداء العبقرى المذهل والحضور القوى جدا بأغانى قويه  واداء مبهر واداء يتحرر من الكلاسيكيه لكى يبرز لنا كلاسيكيه اخرى محببه بعيدا عن الانماط والاشكال التقليديه التى كسرتها الاغنيه البديله  وكنت ارى ايمان البحر درويش المشروع الذى دمج كل تلك المشاريع الفنيه فى تجربته الذاتيه فهو يمتلك صوت كلاسيكى محبب وصوت قوى جدا بالاضافه الى اهتمامه بما يغني من كلمات واهتمام اخر بالموسيقى وكنت اراه  فى زاويه منفصله بعض الشىء عنهم فهو اخذ منهم احلى مافيهم وبقى ايمان البحر درويش فى ذاكرتى احد اهم من شكلوا مفهومى الخاص بجانب الرباعى السابق عن الغناء بشكل عام لذا اطلقت عليهم الخماسى المرعب .



الاغنيه كتب كلماتها  الشاعر الرقيق ( ابراهيم عبد الفتاح ) احد اهم شعراء مصر فى الثلاثون عاما الماضيه واحد ارق الاصوات الشعريه التى تبحر بنا لافاق رحبه واسعه وفى رأيى ان جمال شعره ورقته تضاهى قوته وقوه الفاظه وطرحه الجديد بأستمرار وتناول غير معتمد على الاستهلاكيه فى الكتابه





ابراهيم عبد الفتاح احد اهم من تناولوا فى اغنياتهم الثنائيه التى اشتهر بها هذا الجيل من الشعراء مثل ( عماد حسن وعوض بدوى ووائل هلال ومحمد فضل )  والمتمثله فى الوطن والحبيبه فالاغنيه من الممكن ان تجد نفسك تفهم من سياقها ان تغنى للحبيبه او قد يصلك مفهومها على ان الحبيبه المقصوده هى الوطن واغلب هذا التيار الشعرى كان يرى ان الوطن هو الحبيبه وان الحبيبه هى الوطن ولا يسهبون فى شعارات جوفاء رنانه ليتغنوا بحب الوطن بل كانوا عشاق يحترمون ذاتهم فى عشقهم فهم ان خانتهم الوطن او الحبيبه لم يتعامل بمنطق نواح او بمنطق جلد ذات بل صاغوا لنا كلمات هى الاهم كتابه فى تاريخ الاغنيه المصريه الحديثه ويمكن انا اعتبر ان تلك الفتره من بدايه الثمانينات وماعرف بالاغنيه البديله وحتى اوائل التسعينات هى احلى فترات الاغنيه المصريه كشعر وكموسيقى ايضا

 

الاغنيه صاغها ابراهيم عبد الفتاح بصوره شعريه جديده تماما فصدمنا فى البدايه واذهلنا بالدخول الرائع الذى جسد فيه موضوع الاغنيه   


( أنا وقتى خارج م الوقت وانتى

 فى توهتى وضياعى ماكنتيش مدينتى

سكنتك وليه ف حضن غيرى سكنتى )



السهل الممتنع اسلوب سرد بسيط جدا وصعب جدا وحقيقه تلك البدايه احالتنى الى موضوع اخر وهو العلاقه بين العنوان ومتن النص ذات نفسه فدائما كنا نرى ان الاغنيه تسمى بأول كلمه منها سواء كانت كلمه واحده او حتى جمله مكونه من مبتدأ وخبر ويمكن الرقابه على المصنفات الفنيه قد اجبرت الشعراء على تسميه الاغانى بأول كلمات فيها اما اغنيه اليوم فعنوانها هو اخر جمله فيها كلها وهذا اسلوب مشوق جدا  لا ينتهجه الكثيرون بل واجد ان تسميه الاغنيه بأخر جمله فيها به نوع من الاثاره والتشويق



فى رأيى صاغ ابراهيم عبد الفتاح الاغنيه للوطن وليس للحبيبه ويمكن كما ذكرت سابقا فى بدايه حديثى عن الاغنيه انه فى حقبه زمنيه كانت تغلب على الشعراء تلك الثنائيه الرائعه ( ثنائيه الوطن والحبيبه ) لكنى اعتقد واكاد اجزم بأنها كتبت للوطن خصوصا وان الاغنيه مليئه بالحنين والغربه والتيه والولع بمحبوبه خائنه لكننا وبطبعنا قد لانغفر خطأ الحبيبه فى اغلب الاحيان لكننا فى كل الاحيان نغفر خطأ الوطن وهذا ما وصلنى من المقطع الاخير فى الاغنيه والتى تحولت معه دراما الاغنيه فبعد صدمه المقطع الاول



خلعتى النقوش والرتوش والاساور

وانا وسط موجك بحاول واحاور

وعليت رياحى ماكنتيش سفينتى



والذى قد تعتقد ان الامر انتهى بالغرق فى بحر من الغدر والخيانه لشخص احب شخص ليسكن هذا الشخص دربا اخر غير دربه اتى ابراهيم عبد الفتاح ولا اعرف ان كان غير فى النهايه لكى تلائم الحدث او كان عن قصد لكى يشجينا بكوبليه من عاشق مثالى رغم ما تحمله الا انه فى النهايه قال



انا نبت قمحك وعارفك وقادر

اغير ملامحك ولا يوم اسافر

مافيش غيرك انتى اللى روحى وحبيبتى



ولا استعجب من ان كانت تلك الاغنيه هى بالاصل نص شعرى اقتطع منه ابراهيم عبد الفتاح هذان المقطعان وهما يحملان نفس القافيه بلا تغيير



تلك الاغنيه هى اهم اغنيه فى الالبوم واعظم مافى الالبوم برأيى واكثر اغنيه لفتت نظرى لسنوات وسنوات كنت دائما ما استدعيها واجدها من احلى ماسمعت فى حياتى فهى برغم حيره النهايه الصادمه صدمتنى الفاظها ايضا فرغم ان لفظ ( روحى وحبيبتى ) اكل عليه الشعراء وشربوا كثيرا الا انى لاول مره اراه موظفا بشكل يجعلك لا تشعر بأن تلك الالفاظ الفاظ استهلاكيه بحته بل جائت اهم ما فى الاغنيه كلها  بالاضافه بالطبع للبدايه العبقريه ( انا وقتى خارج من الوقت وانتى )



لحن الاغنيه اهم ملحن فى جيله واحلى صوت ملحن انا استمعت له وهو الراحل ( رياض الهمشرى ) لكل جيل فلته او الفه ( رياض الهمشرى ) كان الفه جيله بحق وحقيق ملحن من العيار الثقيل لا يعطيك لحنا تافها بل فى كل مره كان يفاجئنا بلحن جديد تماما ولحن شجى قوى جدا يتناسب مع الحاله التى يغنيها بالاضافه الا انه كان مشبعا بفللكوريه محببه فى الحانه وشرقيه مفرطه بالاضافه الى صوته الشجى الدافئ جدا

رياض الهمشرى تعامل مع الكلمات احلى مايكون فقام بتوصيف الكلمات بشكل اكثر من عبقرى وتصاعد مع الحاله فهو فى البدايه اتحفنا بتيمه لحنيه هادئه جدا بها كثير من العتاب واللوم للمحبوبه



حتى فى لحن المقاطع زاد انفعاله باللحن وتصاعد مع الحاله الشعريه خصوصا مع الجزء

وعليت رياحى وهبط بنا الى السكون مره اخرى

حقيقه لحن الاغنيه من احلى الالحان التى سمعتها فى حياتى



وزع الاغنيه احد اهم اضلاع تجربه ايمان البحر درويش وهو الموزع الموسيقى ( يحيى الموجى ) فهم كان بمثابه عمود الخيمه لفن ايمان البحر درويش واحد اهم موزعى مصر على الاطلاق



يحيى الموجى تعامل مع لحن رياض الهمشرى بشكل اعطانا الحاله كامله فهو فى البدايه اتحفنا بصولو تشيللو يئن جدا وبدأ من نقطه الصفر بحليه من الاكواستيك جيتار وخلفه تزحف الوتريات حتى تصل الى ذوره الحاله ثم ما تلبث الا ان تهبط مره اخرى ولم يعتمد على لزمه موسيقيه بل تصاعد فى اللزمه حتى الزخم الذى صنعه فى الخلفيه فى الكوبليهات حتى انفعال الوتريات ( فى عليت رياحى ) حتى الهبوط مره اخرى معه باص جيتار قوى جدا ورتم خفيف بسيط كان عامل مساعد جدا



حقيقه انا سعيد بالكتابه عن تلك الاغنيه التى اعشقها بشكل جنونى ويمكن اغانى ايمان البحر درويش كلها عندى فى كفه وتلك الاغنيه فى كفه اخرى وسعيد جدا انى بدأت فى الكتابه عن الاغنيات التى تلمس ذكرياتى انا شخصيا



فى النهايه احب ان اوجه جزيل الشكر الى عزيزى وصديقى وتوائم الروح ( شريف رشدى ) لمساعدته الجليله جدا فى ابراز هذا العمل وتوثيقه فله جزيل الشكر على تعبه معى وصبره على طلباتى الكثيره التى لا تنتهى ودام الود دون انقطاع ان شاء الله



فريق عمل الاغنيه


كلمات / ابراهيم عبد الفتاح

الحان / رياض الهمشرى

توزيع موسيقى / يحي الموجى

غناء / ايمان البحر درويش

البوم ( لحظه انتاج شركه امواج 1991 )

الاثنين، 30 مايو 2011

اختيارك مدحت صالح

 
اغنيه اليوم رغم انها ظهرت فى اواخر التسعينات الا انها بنت فتره الثمانينات بكل ثرائها الشعرى والموسيقى

الاغنيه هى ( اختيارك ) لمدحت صالح والتى غناها مدحت صالح فى البوم وعدى وان كنت انا ارى ان البوم وعدى رغم انتشاره الجماهيرى الا انه لم يجذب عشاق مدحت صالح بشكل كبير على الرغم من ان الالبوم كان اول بدايه التعامل مع حميد الشاعرى كموزع موسيقى ويمكن هذا كان سبب جوهرى فى انتشار الالبوم على الرغم من ان حميد قام بتوزيع ثلاثه اغنيات فى الالبوم الا ان مدحت صالح ان كان كسب جمهور اخر غير جمهوره الاصلى الا انه لم يبهر عشاقه كما كان متوقع من صوت مصرى ننتظر منه الكثير


كتب كلمات الاغنيه احد اهم الاصوات الشعريه لجيل الثمانينات والتسعينات وهو الشاعر والسيناريست ( محمد فضل ) الذى كتب لمحمد الحلو اشهر اغانيه وكان رفيق درب الحلو فى غالبيه نجاحاته ويمكن تجربته مع مدحت صالح لم تكن كبيره  وان كنت ارى ان تلك الاغنيه ليست ببعيده عن فتره الثمانينات والتى اعتبرها هى اكثر ثراء من ناحيه التناول الشعرى من حيث المضامين وحتى الطرح المميز.


لحن الاغنيه احد احلى وادفى الاصوات فى فتره الثمانينات والتسعينات وهو المطرب والملحن ( طارق فؤاد )

طارق فؤاد على الرغم من انه لم يحمل كاريزمه شكليه كانت من الممكن ان تأخذ به بعيدا الى الصفوف الاولى الا ان صوته يحمل كاريزما خاصه فهم مطرب يمتلك اداوته بشكل عبقرى وفوق كل هذا فهو ملحن من العيار الثقيل لم يعطى لنا لحنا تافها فى اى مره بل يعطيك لحن قوى جدا بكل حلياته وكل تكنيكاته ولا يجد المطرب اى اضافه على لحنه فهو يعطيك لحنا صعب او يستحيل ان تعدل فيه اى حرف ويمكن انا وانا ااستمع الى الاغنيه فى كل مره اتخيل طارق فؤاد يغنيها واجد ان مدحت صالح يلبس عباءه طارق فؤاد فعلى الرغم من عبقريه صوت مدحت صالح والتى لا نختلف على قيمتها كصوت من اهم اصوات مصر على الاطلاق الا انك تحس بوجود طارق فؤاد فى بعض الحليات التى قام بها مدحت صالح ويمكن هنا فى الالحان الصعبه او القويه مثل هذه تجد ان خيال الملحن قد يطغى على خيال المطرب هذا بالنسبه لتكنيكات الغناء وقد يحدث فى اغلب الاحيان ان ينقل الملحن احساسه فى اداء اللحن وهنا نجد ان الاغنيه سلمها طارق فؤاد لمدحت صالح بأحساس كامل بل وقد ترن فى اذنك نغمات صوت طارق فؤاد الذى مازلت اراه كان مشروع مطرب من اهم مطربى مصر لكن لا اعرف ماذا حدث لكى يترك لنا الساحه كمطرب او كان استمر على الاقل كملحن اكثر من رائع .


وزع الاغنيه الملحن والموزع محمد ضياء الدين احد اهم اكتشافات مدحت صالح واحد ابرز من قدمهم مدحت صالح للساحه الغنائيه المصريه

لا اعرف حقيقه ان كانت تلك الاغنيه هى اول اغنيه قام محمد ضياء بتوزيعها ولم تكن من الحانه الا انى ارى فى ان محمد ضياء نجح بشكل كبير فى توزيع اغنياته التى لحنها هو  بل وابتعد بمسافات كبيره  عن الاغنيات التى قام بتوزيعها ولم تكن من الحانه .

على الرغم من انه تعامل بشكل اكثر من رائع فى توزيع تلك الاغنيه الا انى كنت انتظر الكثير والكثير فى التوزيع الموسيقى خصوصا مع لحن بقيمه هذا اللحن العبقرى الذى صاغه لنا طارق فؤاد

الدخول من الكمان الذى يئن شجنا ويقطر حزنا والذى مهد لدخول الوتريات لكى تعزف بشكل هارمونى ما عزفه صولو الكمان حتى البدايه التى لا اعرف لماذا يصر محمد ضياء على فعلها فى غالبيه اغانيه ويمكن هو اسلوب ونمط توزيع هو يبرع في كتاباته خصوصا وانى اراه يكتب خط وتريات بشكل اكثر من جيد جدا وكنت ارى انه لو استبدل صولو الكى بورد فى خلفيه المقدمه بصولو عود مثلا كان جسد الحاله بشكل اكثر واوقع

تعامل محمد ضياء الدين مع نقلات اللحن بشكل جيد جدا ولم يتفلسف كثيرا واتحفنا بصولو الكمان فى لزمه الاغنيه واعاده مره اخرى بخط الوتريات

حقيقه ارى ان لحن طارق فؤاد فى تلك الاغنيه هو كان الابرز يأتى بعده اداء مدحت صالح فهو صوت لا يتعب الملحن فى اداء اللحن مهما كانت صعوبته وارى ان الكلمات تأتى فى المرتبه الثالثه ثم يأتى بعده التوزيع الموسيقى واعتقد ان عماد الشارونى لو كان لازال فى مصر فى تلك الفتره لكن اولى به ان يقوم بتوزيعها وانا لا اعيب على توزيع محمد ضياء ولكنى ارى ان توزيعه لاغنياته هو يبرع فيه اكثر واكثر

كلمات / محمد فضل
الحان / طارق فؤاد
توزيع موسيقى / محمد ضياء الدين
غناء / مدحت صالح
البوم ( وعدى ) انتاج عالم الفن 1996


السبت، 21 مايو 2011

بفكر فيك ( انغام )


دائما ما أرى أنغام هي رأس الحربة للمطربات المصريات فأنغام المطربة المصرية الوحيدة التي وقفت بصوتها وألبوماتها وسط طوفان الهجوم اللبناني على الفن العربي والمصري بشكل خاص وتربعت على عرش الأغنية المصرية بعد أن وصلت بمستوى ثابت من مرحله الطفلة الموهوبة إلى مرحله المطربة الكبيرة وأنا اعتبرها ولاشك ولا جدال هي أفضل مطربه مصريه في العشرين عاما الاخيره لأنها الوحيدة التي حافظت بثبات على جمهورها وتعاملت مع منطق السوق دون ايه تنازلات قد تجعلها تندرج تحت مسميات أخرى غير الغناء

الاغنيه :-

الاغنيه ضمن أول البوم لأنغام بعد حادث الانفصال الشهير عن والدها ( محمد على سليمان ) ويمكن كان نجاحه مدوى على غير المتوقع حيث خلى الالبوم من اى اغنيه من موسيقى والدها ويمكن نجاح الالبوم طغى على مشاكلها الشخصيه التى يمكن ان تكون اثرت عليها لاحقا بعد ذلك لكن يبقى البوم واحدانيه واحد من اقوى البومات انغام وواحد من اقوى البومات التسعينات فى العموم .
الاغنيه أراها واحده من أرقى الاغانى الرومانسية التي ندرت في زماننا وأغنيه أكثر من رائعة سطر كلماتها ( بهاء الدين محمد ) واحد من أرقى الشعراء في العشرين عاما الماضية وواحد من أصحاب الكلمات القوية ذات الطرح الجديد وان عابه انه يدور في فلك الاغنيه العاطفية لكنه عندما يتحول إلى الرومانسية في أشعاره تجده شاعر قوى وكلماته تقطر عذوبة وشجن ورومانسية دون أن يتطرق إلى مواضيعه الاثيره في شرح وتشريح العلاقات العاطفية الملتبسة مثلما عودنا في اغلبيه طرحه الشعري .

الكلمات :-

لم اجد كلمات رومانسيه تعبر عن حاله اشتياق وحنين للمحبوب اكثر من تلك

وانا لوحدى بفكر فيك وحلمى بيك بيعلى فى الفضا اعلى
وانا لوحدى كأنى معاك بقولك وانت بتقولى كلام اغلى
وانا لوحدى باقول الاه تقول الله لقانا فى بعدنا احلى
ساعات شوقى وانا جنبك بيبقى ثانيه مش حاضر
لكن شوقى وانا فى بعدك بيقدر يجعلك حاضر
وفى وجودك بنتخاصم عشان يمكن بقول لاء
وانا لوحدى حبيبى مهما تأمرنى بقول حاضر

الاغنيه مكتوبه ببساطه وتلقائيه دون اقحام لفظ غريب او استعمال كلمات باليه مستهلكه وطرح مميز لاغنيه رومانسيه نفتقدها فى زمن اختفت فيه الرومانسيه بشكل كبير واصبح الحديث عنها وكأننا نتحدث عن ماضى .

اللحن :-

ملحن الاغنيه واحد من ارقى ملحنى مصر ( امير عبد المجيد ) وحقيقه استطاع ان يأخذ صوت انغام الى اتجاهات اخرى ومناطق اخرى بعد ان اعتادت على الحان والدها واستطاع امير عبد المجيد ان يكون البديل القوى الممتاز لالحان والدها التى صنعت صوت انغام وصنعت منها مطربه من العيار الثقيل .
تجربه امير مع انغام تجربه ثريه مليئه بنجاحات كبيره واغانى من العيار الثقيل اعتبرها هى الاهم فى معظم تجارب انغام الموسيقيه وامير كان بمثابه الصديق والملحن وقائد فرقه انغام الموسيقيه ايضا فتفاعل مع تجربه انغام ومع صوتها بالشكل الذى يرضى مستمعى انغام وتكون انتاجهما معا من احلى اغنيات انغام .
فى هذا اللحن الذى يقطر شرقيه وعذوبه ورقه تناسبت مع الكلمات الرومانسيه الجميله من بهاء الدين محمد استطاع امير عبد المجيد ان يترجم الكلمات بنفس الحس الرومانسى استمعوا الى التصاعد فى اللحن فى جزء ( بيعلى فى الفضا اعلى ) ثم يهبط مره اخرى .
فى الجزء الذى ادته انغام بأداء عبقرى فى شطر ( بقول الاه تقول الله ) وعندما تعيد مره اخرى والعرب الخفيفه التى ادتها انغام بكل رقه وبكل احترافيه غناء نحن امام صوت مبهر ينفذ الى القلب دون استئذان .
حتى عندما حول تيمه اللحن فى شطر ( وفى وجودك بنتخاصم عشان يمكن بقول لاء ) ثم النهايه الرائعه ( وانا لوحدى حبيبى مهما تأمرنى بقول حاضر )

التوزيع :-

لن اجد افضل من يحيى الموجى لكى يتحفنا بتلك الرائعه الموسيقيه التى لم يزحم فيها التوزيع بل ارسلنا بهارمونياته الى افاق مناسبه للحاله الرومانسيه الحالمه التى تصدرها لنا الاغنيه .
الدخول الرومانسى من القانون مع هارمونى الوتريات فى الخلفيه مهد بسهوله ويسر الدخول الرومانسى خصوصا بعد السكته ودخول صوت انغام وخلفيه صامته تماما اقوى مافى البدايه هو تصاعد عزف القانون فى بدايه غناء انغام خصوصا فى الجزء ( بيعلى فى الفضا اعلى ) وعندما تعيد الغناء مره اخرى يدخل التشيللو هو الاخر لكى يصعد لنا بالوتريات مع صعود الكلمات مره اخرى
احلى مافى الاغنيه هو استخدام الرق كرتم اساسى للاغنيه مع كونترباص ولم يحشر لنا اى ارتام اخرى فى الاخر وتعامل يحيى الموجى مع لحن الاغنيه بكل سلاسه ولم يتفلسف فى الاغنيه
ايضا اتاح ل( هاى تاتش دوجان ) عازف القانون التركى لكى يتحفنا بصولهاته من قانونه المعد تفصيلا على تكنيك عزفه الرهيب جداا ( ممكن ان نقول انه اقوى عازف قانون فى العالم ) وطبعا كان القانون هى الاله رقم واحد فى الاغنيه فملحن الاغنيه هو بالاساس عازف عود وقانون شاطر جداا


الاغنيه اراها من احلى الاغنيات الرومانسيه التى من الممكن ان تسمعها فى حياتك لرقه كلماتها وعذوبه الحانها وايضا لان مطربتها هى انغام واحده من احلى الاصوات المصريه فى الثلاثون عاما الاخيره .

فريق عمل الاغنيه
بفكر فيك
كلمات / بهاء الدين محمد
الحان / امير عبد المجيد
توزيع موسيقى / يحيى الموجى
البوم / وحدانيه انتاج صوت القاهره

الخميس، 21 أبريل 2011

فى قلب ليل عصام عبد الله

عصام عبد الله 
أغنيه اليوم تستحق أن نفرد لها الحديث بشكل مستفيض حيث كونها إحدى العلامات البارزة في تاريخ كتابات عصام عبد الله بل وتستحق ان تحتل مقدمه ركب كتابات عصام عبد الله وتحتل مكانه مميزه جدا لدى عشاق مطربها على الحجار وان كنت احاول ان انحى جانبا القصه التى كتبها عصام فى صوره اغنيه خصوصا وان الاغنيه يتداولها عشاق عصام على انها قصه حقيقه حدثت له لكن مايعنينا بالفعل هو تلك الدره التى خرجت فى صوره شعريه رمزيه اكثر من رائعه .

في قلب الليل

حقيقه ليس جديد ان نرى اغنيه تكتب بأسلوب القصه القصيرة فقد سبق عصام فى تلك النوع من الاغانى العبقرى الراحل ( حسين السيد ) فى اغنيه عبد الحليم حافظ الشهيرة ( فاتت جنبنا ) اما عصام فقد اختلف طرحه كشكل وكمضمون لن احاول هنا عقد مقارنات بين اغنيه من زمن واخرى من زمن اخر مختلف عنه تمام الاختلاف ولكن الذى اثار فيا ذكر اغنيه عبد الحليم حافظ هو اغنيه على الحجار حيث التطور الذى احدثه عصام عبد الله فى الاغنيه القصه وشكل وطريقه السرد والصور والاخيله والالفاظ البكر التى تكتب لأول مره فى تاريخ الاغنيه المعاصره .
بدايه عصام لم يستخدم الاسلوب المباشر فى الطرح والذى اعتاد عليه غالبيه الشعراء بل استخدم الرمزيه بطول خط الاغنيه ولم تحس بغرابه فى الطرح او حتى فى الأسلوب وغلف عصام كل هذا الطرح الرمزى بأسلوب تكنيك الفاظ لم نعهده من قبل ولم يستطع حتى الان اى شاعر غنائى او غير غنائى فى اقحام او استخدام تلك الالفاظ والتراكيب التى استخدمها عصام بل وكانت هى اوج التألق لعصام فى تلك الاغنيه
عصام قلنا من قبل انه متفرد فى لهجاته وفى اسلوب طرحه المميز والذى يملك هو وحده حقوق الملكيه الحصريه لكل تلك التراكيب الشعريه والالفاظ الصعبه جدا والتى فى مجملها تجعلك امام اغنيه غير عاديه بحق وحقيق .

عصام كتب لنا قصه قصيره بأسلوب اغنيه مختلف وجديد على الساحه فرسم لنا لوحه فنيه ابرز ماحقق فيها ربط الزمان بالمكان ووصف حاله بطلى العمل المقدم بشكل اتم الحاله بشكل غير مسبوق .
عصام فى الاصل كاتب سيناريو ماهر ومحترف فهو فى البدايه استخدم تلك الصيغه المعهوده التى يستخدمها اغلب السينارستات فى وصف المشهد فتجد ان فى اعلى الصفحه مكتوب ( ليل داخلىنهار خارجى ) واشياء من هذا القبيل عصام اعتمد هذا الاسلوب فى الصياغه بشكل شعرى ماهر جدا فهو فى الكوبليه الاول ذكر لنا مكان وزمان القصه وابطالها فى ابيات قليله موجزه وشرح لنا الاجواء المحيطه بطريقه لخصت العمل كله وربط ومزج بشكل عبقرى بين المكان والزمان وبين ابطال القصه.

فى قلب الليلوعزف الصمت متهادى كموج النيل
فى قلب الليلوبرد الخوف بيتكتك سنان الخيل
ومافى حد فى الشارعسوى مهر اتربط جازع
فى شجره صنت وانا والصمت
فى برد الليل وخوف الليل

ليل وسكون وهدوء كموج النيل وبرد وشجر صنت عتيق توصيف اكثر من رائع وعبقرى لزمان ومكان والاجواء المحيطه بالحدث اوجزه عصام دون اخلال بالمعنى او حكى كثير يبعث على الملل بل قام بعمل مقدمه مذهله جدا كتكنيك كتابه شعريه وكربط ومزج بين ابطال القصه والاجواء المحيطه بهم وعندما تستمع الى الاغنيه تحس فى الاغنيه بالتشويق جدا لما سوف تسفر عنه بقيه القصه
البدايه المشوقه جدا والغامضه ايضا من شخص يروى ماحدث فى اجواء غريبه وبتكنيك الفاظ جديد تماما وصل به عصام الى اقصى تطور فى كتابه الاغنيه القصه من وجهه نظرى
.

اهم مقطع فى تلك الاغنيه فى وجهه نظرى هو المقطع الثانى وهو بدايه تصاعد الاحداث واقترابه من فتاه رمت به الظروف فى طريقه فى تلك الليله البارده المظلمه الساكنه تماما
والتى كسر صمتها وسكونها صوت الصهيل الذى كان الشراره التى انطلق منها عصام عبد الله لكى يتحفنا بمقطع بدايه دخول القصه فى منحى اخر جديد

وصهل المهر لم افهماخوف منى امتعاجب
سألت المهر لم يفهمكلام منى ولا جاوب
وكان فى عنيه بريق منىكأنه كان بيسألنى
وقفت انظر له ينظرلى وانظر له وينظر لى
ولما صار كما خلىفتحنا ابواب حكاوينا
وتهنا فى اغانينا
فى برد الليل وخوف الليل وحزن الليل
لن تبهرك الاخيله والصور الجماليه بقدر ما سوف يبهرك تكنيك الصياغه والالفاظ عصام ابتدع لغه شعريه جديده الوحيد الذى حمل اسرارها وهو الوحيد القادر على فك طلاسمها
ترتيب الصياغه مع ترتيب وضع الكلمات لن تجدها مجرد كلمات مرصوصه بجانب بعضها بل كلمات تكمل بعضها بنفس النسق ونفس اللغه .

المقطع الثانى من الاغنيه برأيى اهم واعظم  مقطع كتبه عصام بغض النظر عن كون اى محب لعصام قد يرى مقطع اخر الا ان هذا المقطع هو سر من اسرار كتابه عصام وطريقه سرده العميقه جدا والجديده
وكان فى جيده قيد جارحهوقيد فى جيدى مالمحه
لكن حسه ....اكيد حسه
وفجأه لقينا احلامناوصهل الفجر فى عيوننا
مسكت قيوده فكتهاصهل بمعانى حستها
وصار يجرى وينسانىوانا باجرى فى طريق تانى
فى برد الليل
و خوف الليل
وحزن الليل
بغض النظر عن الجناس الناقص اللفظى الذى صنعه عصام فى هذا المقطع وتكنيك الالفاظ المستخدمه الا ان هذا المقطع اهم مقطع فى الاغنيه كلها عصام بعد شراره اللقاء فى المقطع السابق اتى الينا هنا لكى يفسر لنا سر انجذاب الطرفين فهما فى الاسر واحد كل حسب قيده فهو يلمح القيد المعلق فى عنقه منذ بدايه الاغنيه والمهر يحس انه يعانى من قيد اخر مماثل لم يره ولكنه احس بذلك ويمكن البعض قد يرى تكرار لفظ اكيد حسه انه اتى لضروره موسيقيه لحنيه وهو اتى كضروره شعريه بحته للتأكيد على انه بالفعل يشعر به ويحسه بل وكل شخص يرى فى الاخر نفسه حتى لو لم يبح كل طرف للاخر
لم يكن بطل العمل يعرف انه سوف يهرب بعد ان تنفك القيود وينطلق بكل حريه دون ان يتنظر ان يفك قيد الاخر فمجرد ان فكت القيود اطلق العنان لنفسه لكى يتنفس نسيم الحريه خوفا من ان يقع فى الاسر مره اخرى  بل والشخص الذى اطلق قيده لم يجرى خلفه بل جرى فى طريق اخرى يبحث عن حريه مفقوده مع شخص اخر .

عصام فسر كل ما كتبت انا هنا فى هذا المقطع العبقرى الذى اعتز بسماعه جدا
المقطع الاخرى جاء منطقيا جدا فهو جاء ختام سلس وبسيط وعبقرى وعميق فى نفس الوقت
وبعد كتير فى ليل تانى
لقيته لوحده من تانى
فى جيده وايده قيد تانى
صهل تانى
ماردتش وباقى لوحدى انا بامشى
فى برد الليل
وخوف الليل
وحزن الليل
القيد لم يكن فى الجيد ( الرقبه ) فقط بل كان فى اليد ايضا طلب منه النجده والعون لم يستجب فهو ان كان يعتز بذكراه معه لكنه لن ينجرف الى تياره مره اخرى ويطلق قيده لكى يهرب منه لقيد اخر سرعان ما يتطلع اليه مره اخرى لكى يفك قيده لكنه اختار ان ينهى القصه بأن يرد بالصمت ويتركه ويرحل
الاغنيه اعتبرها اهم ماكتب عصام فى حياته واهم ماكتبت انا عن عصام بشكل خاص واهم ماكتبت فى حياتى على وجه العموم احب ان اهدى هذا العمل الى عصام عبد الله وان نتذكره دوما كصانع مهم للبهجه فى حياتنا وزارع فينا فن اعتقد انه ان الاوان لكى نحصد ثماره وان نتجول داخل بستان عصام بشكل اوسع لكى نشتم رحيق اشعاره ونرحل بأفكارنا خارج حدود الافكار الضيقه الباليه التى اكل عليها الشعراء وشربوا وأن نعطيه حقه فى ان يحتل مقدمه الركب كواحد من اهم شعراء الاغنيه فى تاريخ مصر الغنائى .

الموسيقى

فى كل مره كنت اكتب فيها عن اغانى من كلمات عصام عبد الله كنت احاول ان انحى الموسيقى جانبا واحاول القاء الضوء على الاغنيه من زاويه عصام مع بعض الرتوش الخفيفه عن موسيقى الاغنيه اما اغنيه اليوم لم استطع منع نفسى من الكتابه عن موسيقى الاغغنيه حيث اتت الموسيقى التى وضعها مودى الامام متممه للحاله تماما وبمثابه الموسيقى التصويريه التعبيريه التى جسدت القصه بشكل اكثر من رائع يحسب لمودى الامام .
يعتبر مودى الامام اكثر من تعاملوا مع عصام عبد الله من الموسيقين وبرع مودى الامام فى توصيف واستخدام اسلوب الموسيقى التعبيريه التى يجيدها تماما خصوصا وانه وضع الكثير والكثير من الموسيقى التصويريه للافلام المصريه .
البدايه المشوقه جدا من المؤثرات الصوتيه لصوت الرياح ثم الدخول الكى بوردى والذى تحس بأنه ركض لخيل يحاول الهروب مع الصوت الكى بوردى فى صولو المقدمه والذى يشبه صرخه  صهيل الخيل حتى سكون الحاله تماما والتريل المعزوف ( التريل حرفين موسيقين يعزفان بأستمرار ) والذى شكل حاله من الخوف ومن الاثاره والغموض والانصات الى غناء على الحجار وحقيقه مودى الامام روض صوت على الحجار وابرز احلى مافى صوت على الحجار من حنيه ورقه وعذوبه وجعله مناسبا تماما للحاله الشعريه المكتوبه من حيث روايه القصه .
مودى الامام لم يضع فى بدايه الفاصل الاول لزمه موسيقيه محدده بل اعتمد على صوت الكوله المناسب تماما لشجن الاغنيه وجعلها فاصل بين مقاطع الاغنيه خصوصا وان الاغنيه لم تعتمد على الالات حيه بقدر ماكنت كلها اوركسترا فرديه كى بورديه من مودى الامام
المقطع الاول كانت موسيقاه حالمه جدا مناسبه تماما ومهدت لشراره اللقاء
المقطع الثانى لحنيا ابرز مافيه هو الجزء اللحنى
وصار يجرى وينسانى
الحليه التى اراها مقصوده تماما من مودى الامام والتى فسرت هروبه سريعا وبعيدا عندما فكت قيوده وتسارع الرتم لترى جرى من الطرفين والزخم الذى وضعه مودى الامام انت امام ملحن يرى الاغنيه كفيلم سينمائى يعرف كيف ومتى يطيل الحروف ويمد اللحن حتى يتناسب مع الحاله
الختام الذى اتى الينا عبقريا خصوصا مع تشريف الاغنيه لعزف الرائع المهاجر ( جمال لطفى ) على العود لكى يضع لنا صولو مصاحب للزمه الاغنيه التى تشبه صهيل الخيل
وصرخات الاستجداء قبل دخول الصولو من الكى بورد والتى ارى فى تلك النوته الكى بورديه العبقريه استجداء لفك القيد مره اخرى ولكنه تركه يصهل ويصرخ لكى يناديه لكنه كان يذهب ويتركه وتعاملت الاغنيه مع كل هذا حتى هبطت الحاله فجأه لكى يحل السكون مره اخرى مثلما كان الحال فى اول القصه .

كلمات / عصام عبد الله
الحان وتوزيع موسيقى / مودى الامام
غناء / على الحجار
البوم ( فى قلب الليل انتاج شركه امباير 1987 )