الثلاثاء، 18 أغسطس، 2015

ولد وبنت على الحجار




فتى يافع فى الثانيه عشر من عمره يلتفت الى دروسه اليوميه بجانب راديو عتيق قابع فى بهو صاله المنزل يعمل طوال النهار تاره على اذاعه القرأن الكريم صباحا وتاره على اذاعه البرنامج العام ظهرا

فى ظهيره احدى تلك الايام سمع هذا الفتى صوت يأتى من الراديو صاحب الصوت كان على الحجار واغنيته ( ولد وبنت )

بعد ان قرر الالتفات الى الاغنيه بدأء من مقدمتها الغريبه على اذنه وقتها خصوصا ان فى تلك الفتره اوائل تسعينات القرن الماضى كان التوزيع الموسيقى مقتصر على السقفه والطبله فى غالبيه الاغنيات

فى وقتها ادرك ان صوت على الحجار ينتمى الى فتره ماقبل الثمانينات او ع الاقل بدايات على الحجار فهو يدرك تماما صوت على الحجار فى تلك الفتره بعد ان سمعه مرارا فى ابو العلا البشرى او الشهد والدموع او الايام

بعد اثرته تلك المقدمه الموسيقيه الغريبه على اذنه صدح اخيرا على الحجار بأول كلمات الاغنيه

ولد وبنت

كل الجنينه ولد وبنت

ياحب حاسب حاسب

ده هنا ورده ولد ورده بنت

هنا قرر ان يترك غرفته ويخرج الى الصاله لكى يجلس بجانب الراديو بجانبه قلم وكشكول مفتوح على اخر صفحاته لكى يكتب كلمات الاغنيه

كان فى بنيه

خرجت شويه فى المغربيه

قابلت وليد بص لها حود

وقال اهيه

سلم عليها فهمت ايديها

قالت عنيها خلاص امنت

غريب لفظ ولييد بعد ان عرف انه تصغيير ولد ( كان من النوابغ فى اللغه العربيه ) وكيف يكتب فى اغنيه مغناه ولعلى الحجار ايضا كان يعتبر على الحجار فى تلك الفتره من المطربين الكبار وليس المطربين الشباب



خجلانه هيا  ومستحيه

لكن هنيه

قال كلمه هو وفى قلبه جوا

ناره القويه

قال يا امالى قالت يا غالى


غيرت حالى ساعه مابنت

ايه الكلام ده ذهل من فرط جماله ومن فرط موسيقى الشعر ( كان ومازال محبا للشعر بكل انواعه )

الكلام ده ينتمى الى مدرسه شعريه لم يطأها عقله المبكر وتلك الكلمات ادركها لاحقا فيما بعد



الوقت مسا وهى لسه

ولا هى حاسه

ادم وحوا هى وهوا

الاتنين فى قصه

لكن ساعتها شافت ساعتها

رجعت لبيتها وانا حزنت

بعد الاندماج مع كلمات الاغنيه وتسارع الموسيقى واداء على الحجار المتأرجح بين الدفء وبين العشق وبين الحزن وبين الاستعراض الصوتى الذى مارسه كان يدرك ان صوت على الحجار صوت قوى لا يقوى على مقارعته احد على الساحه الحاليه لذا كان يضعه فى خانه اخرى لا يصنفه ولا يحاول ان يقترب منه الا حثيثا من خلال تترات المسلسلات



انا اللى كانت الغنوه ليا

انا الولييد صاحب البنيه

اللى عيونها قالت امنت

واصل هذا الفتى اليافع اندماجه مع الكلمات وصرخ الاغنيه دى مكتوب لى وهنا صدق نفسه على الرغم من انه لم يكن يدرك ماهيه مشاعر العشق لكن من فرط البهجه ومن فرط الاندماج ومن فرط الحزن حزن لرحيل البنت

بعد ان انتهت الاغنيه ومن تقاليد اذاعه البرنامج العام انها كانت تذكر اصحاب العمل الفنى فرددت مذيعه الراديو ان الاغنيه من كلمات صلاح جاهين ولحن محمد الشيخ

هنا بدأت رحله هذا الفتى اليافع فى البحث عن على الحجار وعن جاهين

تمر الايام لكى نرحل الى اواخر التسعينات تحديدا فى العام 1998

وبعد رجوعه من الجامعه يجد عند بائع الجرائد ديوان ( عن القمر والطين ) لصلاح جاهين اصدار مكتبه الاسره

اقتطع جنيها ونصف من مصروفه وقرر ان يشترى الديوان وقرر ان تكون السهره اليوم لقراءه الديوان لكنه اتفاجأ عندما فتح الديوان ان الاغنيه ( ولد وبنت ) هى احد قصائد الديوان وتحديدا القصيده رقم 8 من الديوان

هنا قرر ان يبحث عن الاغنيه فى انهى البوم لعلى الحجار فوجدها بعد معاناه شديده لعدم وجود انترنت فى تلك الفتره وبعد بحث فى رف كامل من الالبومات لدى احدى الباعه انها تقع فى البوم عرف بعدها انه واحد من اهم البومات على الحجار على الاطلاق وانه البوم الطفره الفنيه فى وقتها

الالبوم كان معنون بعنوان احب اعيش وعرف بعدها ان هذا هو الاصدار الرابع للالبوم فهو اصدر باسم محتاجلك اول مره ثم ولد وبنت ثم نادنى ثم احب اعيش

هذا الفتى لم يكن سوى كاتب هذه السطور

اترككم تستمعتوا بالاغنيه دون دخول فى تفاصيل الاغنيه تشرح نفسها



ولد وبنت

كلمات عمنا صلاح جاهين

ولحن وتوزيع محمد الشيخ

وشدو الرائع على الحجار  

https://www.youtube.com/watch?v=px-GToKxN7c

الجمعة، 3 أكتوبر، 2014

الشوارع حواديت






لكل شارع حدوته وفى كل حدوته شارع

عندما يتحول الحديث عن فتره اواخر السبعينات وفتره الثمانينات موسيقيا دائما ماتكون موسيقى هانى شنوده هى احد اهم سمات تلك الفتره هانى شنوده احد اهم رموز تلك الفتره فنيا وبشكل يستحق ان يكون من الاوائل الذين غيروا فى شكل ونمط الموسيقى المصريه او بالاحرى ممكن ان نسميها ثوره الموسيقى والتى تحولت فيها الموسيقى من الشكل الكلاسيكى المعتاد الى اشكال وانماط موسيقيه جديده على الاذن المصريه
اغنيه اليوم واحده من اعظم اغنيات فرقه المصريين وواحده من اعظم واعمق ماكتب الراحل صلاح جاهين
فرقه المصريين هى حلم هانى شنوده الذى تحول الى حقيقه واقعيه ملموسه اختار فيها ان يضع لمسته وعصاره تفكيره لكى يحول مسار الاغنيه المصريه الى شكل جديد وببصمه موسيقيه مميزه كانت تعرف فيها موسيقى هانى شنوده
هانى شنوده لم يكن يهتم بالشكل الموسيقى وحسب بل كانت الاشعار هى احد سمات التجديد فى الفرقه فالفرقه ساعت وساهمت بشكل كبير فى ان تقدم للاغنيه المصريه شعراء اغنيه مهمين جدا اهمهم بالطبع مرسى السيد والذى لقب بشاعر المصريين لكثره الاغنيات التى كتبها للفرقه بالاضافه الى الراحل المتفرد عصام عبد الله والفلته المظلوم اعلاميا هانى زكى وعنتر هلال وكثيرون
اغنيه اليوم كتبها جاهين الذى كان دائما يحمل على عاتقه مساعده ومسانده كل ماهو جديد ومميز فجاهين كان له دور ملموس فى اغنيات المصريين ويمكن اشهر اغنيات المصريين هى من كلمات جاهين منها ماشيه السنيوره وماتحسبوش يابنات بالاضافه الى اغنيه اليوم التى ظلمت كثيرا لكنها خلدت فى ملحمه المخرج محمد خان ( الحريف ) حيث استعان بها خان كموسيقى تصويريه للفيلم الاعظم فى حياه عادل امام وكانت التيمه الموسيقيه المميزه ملائمه ومتسقه مع طبيعه الفيلم
جاهين اختار لنا الشوارع التى مرت عليها ذكرياتنا والشوارع التى مارسنا فيها طقوسنا منذ طفولتنا حتى كبرنا جاهين بأفكاره الطليعيه واحساسه الذى ترجم على الورق حكى لنا عن حدوته لكل شارع وعن الحواديت التى ضمتها وضللت عليها تلك الشوارع
القصيده الاصليه مختلفه تماما عن الاغنيه وجاهين بأسلوبه المتمرد والمختلف حول القصيده الى اغنيه بشكل استفاض فيه والقصيده الاصليه لجاهين كانت تقول :-
الشوارع حواديت
حوادايه العشق فيها وحوادايه العفاريت
وحدوا الله
الشارع ده كنا ساكنين فيه زمان
كل يوم يضيق زياده عن ماكان
اصبح الان
زى بطن الام.. مالناش فيه مكان
والشارع ده رحنا فيه المدرسه
اللى باقى منه باقى واللى مش باقى اتنسى
كنسوه الكناسين بالمكنسه
ويا اوراق الخريف سنه تلاته واربعين وخمسه وسته واربعين
والشارع ده كل شئ فيه للبيع
والشارع ده وحل زى ماهو بس بأسم تانى
والشارع ده اوله عمارات واخره حيطه سد
والشارع ده ماشى من تحت البلد
والشارع ده جديد ومحضرتش بنايته
والشارع ده والشارع ده كلهم حواديت طوال وقصيرين
والشارع ده
ماشى فيه وف قلبى رعده
بس برضك ماشى فيه لجل مااجيب نهايته.........
انا طفل قديم, يحب الحواديت
جاهين احد من كان التمرد الشعرى هو شعارهم لن تجدهم يصبوا قوالب شعريه ثابته مقفاه مثل العمارات الاسمنتيه بدون روح لكن جاهين كان احد من يرسموا لوحات فنيه بشعرهم يجعلك تقرأ وتتخيل وترسم فى ذهنك كل تفصيله صغيره كتبها جاهين
جاهين بصوته الرخيم  المميز اختار ان يلقى الاغنيه على مسامعنا وسط موسيقى هانى شنوده
شارع الطفوله اول حدوته لشوارع جاهين وتصويرالحدوته بشكل عبقرى لافت مستخدما اسلوب الرباعيات
الشارع ده كنا ساكنين فيه زمان
كل يوم بيضيق زياده عما كان
اصبح الان بعد ماكبرنا عليه
زى بطن الام مالناش فيه مكان
شارع المدرسه وذكريات طفوله باقيه وذكريات اخرى منسيه
الشارع ده رحنا فيه المدرسه
اللى باقى منه باقى واللى مش باقى اتنسى
كنسوه الكناسين بالمكنسه
ييجي دور لحظة أسى
انا برضه كمان نسيت
اهم شوارع الحدوته واعمق جزء كتبه جاهين فى الاغنيه
الشارع اوله بساتين واخره حيطه سد
هى دى قصه غرام ماحكتش عنها لاى حد
من طرف وكنت سعيد اوى
بس حراس الشوارع حطوا للحدوته حد
جاهين ينتقل بنا بسلاسه لفتره المراهقه والحب الاول ونهايه قصه الحب التى وضعت التقاليد والعادات حد لها
اخر شوارع جاهين هى ملخص للحياه من قصه حب يعافر من اجلها رغم الظروف والاستماته على الظفر بما يحلم
الشارع ده شفتك انتى ماشيه فيه
لابسه جيب وبلوزه وردى
وعامله ديل حصان وجيه
اتجاهك اتجاهى مشينا ليه
والشارع ده زحام وتيه
بس لازم نستميت
هانى شنوده تمم الحاله موسيقيا بشكل اكثر من رائع جعلها اغنيه خالده بدايه من وقع الاقدام على الارض والصفاره وكأنك تسرح بخيالك وانت ماشى تتذكر شوارع حياتك كلها رتم بطئ جدا يتناسب مع حاله السرحان والانغماس فى الذكريات واللحن الحميمى جدا والذى جعلك تنغمس فى الذكريات بكل سهوله ويسر وتوافق مع طبيعه الكلمات بشكل اكثر من رائع
صوت جاهين اهم مافى الاغنيه بالاضافه الى الحضور اللافت والمميز لمطربه الفرقه حينها ايمان يونس والتى غنت على وقع القاء جاهين
هانى شنوده صنع اغنيه باقيه حتى الان من هارمونى هلامى خلفى ورتم وخط باص جيتار قوى جدا ملء الاغنيه
الاغنيه بساطه موسيقاها اعطاها عمقا وجعلها اغنيه صنعت فى العام 1978 لكنها محفوره فى الذاكره وانا شخصيا باعتبرها واحده من اعظم الاغنيات المصريه

شارك فى الاعداد الصديق العزيز / شريف رشدى وشكر خاص له على موسيقى فيلم الحريف 


 
http://www.youtube.com/watch?v=feqzOXYHaZc

الشوارع حواديت
كلمات / صلاح جاهين
الحان وتوزيع / هانى شنوده
القاء شعرى / صلاح جاهين
وغناء ايمان يونس
انتاج صوت الحب 1978