Powered By Blogger

الخميس، 21 أبريل 2011

فى قلب ليل عصام عبد الله

عصام عبد الله 
أغنيه اليوم تستحق أن نفرد لها الحديث بشكل مستفيض حيث كونها إحدى العلامات البارزة في تاريخ كتابات عصام عبد الله بل وتستحق ان تحتل مقدمه ركب كتابات عصام عبد الله وتحتل مكانه مميزه جدا لدى عشاق مطربها على الحجار وان كنت احاول ان انحى جانبا القصه التى كتبها عصام فى صوره اغنيه خصوصا وان الاغنيه يتداولها عشاق عصام على انها قصه حقيقه حدثت له لكن مايعنينا بالفعل هو تلك الدره التى خرجت فى صوره شعريه رمزيه اكثر من رائعه .

في قلب الليل

حقيقه ليس جديد ان نرى اغنيه تكتب بأسلوب القصه القصيرة فقد سبق عصام فى تلك النوع من الاغانى العبقرى الراحل ( حسين السيد ) فى اغنيه عبد الحليم حافظ الشهيرة ( فاتت جنبنا ) اما عصام فقد اختلف طرحه كشكل وكمضمون لن احاول هنا عقد مقارنات بين اغنيه من زمن واخرى من زمن اخر مختلف عنه تمام الاختلاف ولكن الذى اثار فيا ذكر اغنيه عبد الحليم حافظ هو اغنيه على الحجار حيث التطور الذى احدثه عصام عبد الله فى الاغنيه القصه وشكل وطريقه السرد والصور والاخيله والالفاظ البكر التى تكتب لأول مره فى تاريخ الاغنيه المعاصره .
بدايه عصام لم يستخدم الاسلوب المباشر فى الطرح والذى اعتاد عليه غالبيه الشعراء بل استخدم الرمزيه بطول خط الاغنيه ولم تحس بغرابه فى الطرح او حتى فى الأسلوب وغلف عصام كل هذا الطرح الرمزى بأسلوب تكنيك الفاظ لم نعهده من قبل ولم يستطع حتى الان اى شاعر غنائى او غير غنائى فى اقحام او استخدام تلك الالفاظ والتراكيب التى استخدمها عصام بل وكانت هى اوج التألق لعصام فى تلك الاغنيه
عصام قلنا من قبل انه متفرد فى لهجاته وفى اسلوب طرحه المميز والذى يملك هو وحده حقوق الملكيه الحصريه لكل تلك التراكيب الشعريه والالفاظ الصعبه جدا والتى فى مجملها تجعلك امام اغنيه غير عاديه بحق وحقيق .

عصام كتب لنا قصه قصيره بأسلوب اغنيه مختلف وجديد على الساحه فرسم لنا لوحه فنيه ابرز ماحقق فيها ربط الزمان بالمكان ووصف حاله بطلى العمل المقدم بشكل اتم الحاله بشكل غير مسبوق .
عصام فى الاصل كاتب سيناريو ماهر ومحترف فهو فى البدايه استخدم تلك الصيغه المعهوده التى يستخدمها اغلب السينارستات فى وصف المشهد فتجد ان فى اعلى الصفحه مكتوب ( ليل داخلىنهار خارجى ) واشياء من هذا القبيل عصام اعتمد هذا الاسلوب فى الصياغه بشكل شعرى ماهر جدا فهو فى الكوبليه الاول ذكر لنا مكان وزمان القصه وابطالها فى ابيات قليله موجزه وشرح لنا الاجواء المحيطه بطريقه لخصت العمل كله وربط ومزج بشكل عبقرى بين المكان والزمان وبين ابطال القصه.

فى قلب الليلوعزف الصمت متهادى كموج النيل
فى قلب الليلوبرد الخوف بيتكتك سنان الخيل
ومافى حد فى الشارعسوى مهر اتربط جازع
فى شجره صنت وانا والصمت
فى برد الليل وخوف الليل

ليل وسكون وهدوء كموج النيل وبرد وشجر صنت عتيق توصيف اكثر من رائع وعبقرى لزمان ومكان والاجواء المحيطه بالحدث اوجزه عصام دون اخلال بالمعنى او حكى كثير يبعث على الملل بل قام بعمل مقدمه مذهله جدا كتكنيك كتابه شعريه وكربط ومزج بين ابطال القصه والاجواء المحيطه بهم وعندما تستمع الى الاغنيه تحس فى الاغنيه بالتشويق جدا لما سوف تسفر عنه بقيه القصه
البدايه المشوقه جدا والغامضه ايضا من شخص يروى ماحدث فى اجواء غريبه وبتكنيك الفاظ جديد تماما وصل به عصام الى اقصى تطور فى كتابه الاغنيه القصه من وجهه نظرى
.

اهم مقطع فى تلك الاغنيه فى وجهه نظرى هو المقطع الثانى وهو بدايه تصاعد الاحداث واقترابه من فتاه رمت به الظروف فى طريقه فى تلك الليله البارده المظلمه الساكنه تماما
والتى كسر صمتها وسكونها صوت الصهيل الذى كان الشراره التى انطلق منها عصام عبد الله لكى يتحفنا بمقطع بدايه دخول القصه فى منحى اخر جديد

وصهل المهر لم افهماخوف منى امتعاجب
سألت المهر لم يفهمكلام منى ولا جاوب
وكان فى عنيه بريق منىكأنه كان بيسألنى
وقفت انظر له ينظرلى وانظر له وينظر لى
ولما صار كما خلىفتحنا ابواب حكاوينا
وتهنا فى اغانينا
فى برد الليل وخوف الليل وحزن الليل
لن تبهرك الاخيله والصور الجماليه بقدر ما سوف يبهرك تكنيك الصياغه والالفاظ عصام ابتدع لغه شعريه جديده الوحيد الذى حمل اسرارها وهو الوحيد القادر على فك طلاسمها
ترتيب الصياغه مع ترتيب وضع الكلمات لن تجدها مجرد كلمات مرصوصه بجانب بعضها بل كلمات تكمل بعضها بنفس النسق ونفس اللغه .

المقطع الثانى من الاغنيه برأيى اهم واعظم  مقطع كتبه عصام بغض النظر عن كون اى محب لعصام قد يرى مقطع اخر الا ان هذا المقطع هو سر من اسرار كتابه عصام وطريقه سرده العميقه جدا والجديده
وكان فى جيده قيد جارحهوقيد فى جيدى مالمحه
لكن حسه ....اكيد حسه
وفجأه لقينا احلامناوصهل الفجر فى عيوننا
مسكت قيوده فكتهاصهل بمعانى حستها
وصار يجرى وينسانىوانا باجرى فى طريق تانى
فى برد الليل
و خوف الليل
وحزن الليل
بغض النظر عن الجناس الناقص اللفظى الذى صنعه عصام فى هذا المقطع وتكنيك الالفاظ المستخدمه الا ان هذا المقطع اهم مقطع فى الاغنيه كلها عصام بعد شراره اللقاء فى المقطع السابق اتى الينا هنا لكى يفسر لنا سر انجذاب الطرفين فهما فى الاسر واحد كل حسب قيده فهو يلمح القيد المعلق فى عنقه منذ بدايه الاغنيه والمهر يحس انه يعانى من قيد اخر مماثل لم يره ولكنه احس بذلك ويمكن البعض قد يرى تكرار لفظ اكيد حسه انه اتى لضروره موسيقيه لحنيه وهو اتى كضروره شعريه بحته للتأكيد على انه بالفعل يشعر به ويحسه بل وكل شخص يرى فى الاخر نفسه حتى لو لم يبح كل طرف للاخر
لم يكن بطل العمل يعرف انه سوف يهرب بعد ان تنفك القيود وينطلق بكل حريه دون ان يتنظر ان يفك قيد الاخر فمجرد ان فكت القيود اطلق العنان لنفسه لكى يتنفس نسيم الحريه خوفا من ان يقع فى الاسر مره اخرى  بل والشخص الذى اطلق قيده لم يجرى خلفه بل جرى فى طريق اخرى يبحث عن حريه مفقوده مع شخص اخر .

عصام فسر كل ما كتبت انا هنا فى هذا المقطع العبقرى الذى اعتز بسماعه جدا
المقطع الاخرى جاء منطقيا جدا فهو جاء ختام سلس وبسيط وعبقرى وعميق فى نفس الوقت
وبعد كتير فى ليل تانى
لقيته لوحده من تانى
فى جيده وايده قيد تانى
صهل تانى
ماردتش وباقى لوحدى انا بامشى
فى برد الليل
وخوف الليل
وحزن الليل
القيد لم يكن فى الجيد ( الرقبه ) فقط بل كان فى اليد ايضا طلب منه النجده والعون لم يستجب فهو ان كان يعتز بذكراه معه لكنه لن ينجرف الى تياره مره اخرى ويطلق قيده لكى يهرب منه لقيد اخر سرعان ما يتطلع اليه مره اخرى لكى يفك قيده لكنه اختار ان ينهى القصه بأن يرد بالصمت ويتركه ويرحل
الاغنيه اعتبرها اهم ماكتب عصام فى حياته واهم ماكتبت انا عن عصام بشكل خاص واهم ماكتبت فى حياتى على وجه العموم احب ان اهدى هذا العمل الى عصام عبد الله وان نتذكره دوما كصانع مهم للبهجه فى حياتنا وزارع فينا فن اعتقد انه ان الاوان لكى نحصد ثماره وان نتجول داخل بستان عصام بشكل اوسع لكى نشتم رحيق اشعاره ونرحل بأفكارنا خارج حدود الافكار الضيقه الباليه التى اكل عليها الشعراء وشربوا وأن نعطيه حقه فى ان يحتل مقدمه الركب كواحد من اهم شعراء الاغنيه فى تاريخ مصر الغنائى .

الموسيقى

فى كل مره كنت اكتب فيها عن اغانى من كلمات عصام عبد الله كنت احاول ان انحى الموسيقى جانبا واحاول القاء الضوء على الاغنيه من زاويه عصام مع بعض الرتوش الخفيفه عن موسيقى الاغنيه اما اغنيه اليوم لم استطع منع نفسى من الكتابه عن موسيقى الاغغنيه حيث اتت الموسيقى التى وضعها مودى الامام متممه للحاله تماما وبمثابه الموسيقى التصويريه التعبيريه التى جسدت القصه بشكل اكثر من رائع يحسب لمودى الامام .
يعتبر مودى الامام اكثر من تعاملوا مع عصام عبد الله من الموسيقين وبرع مودى الامام فى توصيف واستخدام اسلوب الموسيقى التعبيريه التى يجيدها تماما خصوصا وانه وضع الكثير والكثير من الموسيقى التصويريه للافلام المصريه .
البدايه المشوقه جدا من المؤثرات الصوتيه لصوت الرياح ثم الدخول الكى بوردى والذى تحس بأنه ركض لخيل يحاول الهروب مع الصوت الكى بوردى فى صولو المقدمه والذى يشبه صرخه  صهيل الخيل حتى سكون الحاله تماما والتريل المعزوف ( التريل حرفين موسيقين يعزفان بأستمرار ) والذى شكل حاله من الخوف ومن الاثاره والغموض والانصات الى غناء على الحجار وحقيقه مودى الامام روض صوت على الحجار وابرز احلى مافى صوت على الحجار من حنيه ورقه وعذوبه وجعله مناسبا تماما للحاله الشعريه المكتوبه من حيث روايه القصه .
مودى الامام لم يضع فى بدايه الفاصل الاول لزمه موسيقيه محدده بل اعتمد على صوت الكوله المناسب تماما لشجن الاغنيه وجعلها فاصل بين مقاطع الاغنيه خصوصا وان الاغنيه لم تعتمد على الالات حيه بقدر ماكنت كلها اوركسترا فرديه كى بورديه من مودى الامام
المقطع الاول كانت موسيقاه حالمه جدا مناسبه تماما ومهدت لشراره اللقاء
المقطع الثانى لحنيا ابرز مافيه هو الجزء اللحنى
وصار يجرى وينسانى
الحليه التى اراها مقصوده تماما من مودى الامام والتى فسرت هروبه سريعا وبعيدا عندما فكت قيوده وتسارع الرتم لترى جرى من الطرفين والزخم الذى وضعه مودى الامام انت امام ملحن يرى الاغنيه كفيلم سينمائى يعرف كيف ومتى يطيل الحروف ويمد اللحن حتى يتناسب مع الحاله
الختام الذى اتى الينا عبقريا خصوصا مع تشريف الاغنيه لعزف الرائع المهاجر ( جمال لطفى ) على العود لكى يضع لنا صولو مصاحب للزمه الاغنيه التى تشبه صهيل الخيل
وصرخات الاستجداء قبل دخول الصولو من الكى بورد والتى ارى فى تلك النوته الكى بورديه العبقريه استجداء لفك القيد مره اخرى ولكنه تركه يصهل ويصرخ لكى يناديه لكنه كان يذهب ويتركه وتعاملت الاغنيه مع كل هذا حتى هبطت الحاله فجأه لكى يحل السكون مره اخرى مثلما كان الحال فى اول القصه .

كلمات / عصام عبد الله
الحان وتوزيع موسيقى / مودى الامام
غناء / على الحجار
البوم ( فى قلب الليل انتاج شركه امباير 1987 )


الأربعاء، 6 أبريل 2011

شارع الهوى محمد محى

الشاعر الراحل / مرسى السيد

أصعب موقف مر عليا – شفته فى حلم واثر فيا
وكان للعلم مجرد حلم – لكنه مازال مفتاح لقضية

بهذه الكلمات العبقرية التي ألقاها بصوته الشاعر الكبير الراحل ( مرسى السيد ) بدأت أغنيه اليوم التي انتوى الحديث عنها الاغنيه هي ( شارع الهوى ) وهى المعنون بها البوم محمد محي الناجح فنيا من وجهه نظري والأقل جماهيرية في البومات محي .

الاغنيه من الاغانى التي تشد أذان المستمع وتحدث له نوع من الصدمة الفنية عند الاستماع أليها حيث تحدثت في موضوع شائك جدا وكلنا نعانى منه وهو الازدواجية فى التصرفات وفى السمات الشخصية فمن البداهه ان لا يستجيب لى شخص بأن يكف على الآتيان بفعل معين وأنا أتى هذا الفعل وهذا كانت ملخص قصه الاغنيه التي غلفها بحرفيه أكثر من رائعة  الراحل مرسى السيد الذي بدأ الاغنيه بتلك الأبيات السالف ذكرها على أساس أنها حلم لكنها مازالت مفتاح لقضية تمس عقول المستمعين وتمس تصرفاتهم وتعاملاتهم الحياتية بشكل أوضح .

يحسب لمحي انه غنى تلك الاغنيه بل جعلها عنوان لألبومه من حيث الفكرة والمضمون ولم يجد اى غضاضة في أن يغنى تلك الكلمات التي قد يرفض البعض غنائها لمجرد انه تحدث عن أخته فيها وعن وقوعها فى قصه حب  ولكن كما عودنا محي على كسر النمطية في الطرح والإتيان بأفكار جديدة على سوق الغناء المصري بل وكسر أيضا التابوهات التي أخذت من ثقافتنا ولم تضيف لنا سوى الهروب من مواجهه الحقيقة بل والخجل من الحديث في بعض الموضوعات والتعامل معها بشكل عنيف بل تصل إلى رفض الحديث عن تلك الموضوعات ..


شاعر اليوم هو من أقوى شعراء جيل الثمانينات وكان له باع طويل في انتشار الاغنيه البديلة التي حلت محل الاغنيه الكلاسيكية فهو كان شريك اساسى وأصيل في إبداعات فرقه المصريين لدرجه انه سمي بأسم شاعر المصريين لكثره الاغانى التي كتبها لفرقه المصريين ونجح في كسر النمط الكلاسيكي البحت في الموضوعات والتحليق خارجها بل والاعتماد على موسيقى جديدة في كلمات الاغنيه والإتيان بألفاظ قلما ما نجد من يطرق أبواب تلك الكلمات .

كتب مرسى السيد الموضوع ببساطه جدا ولخص القضيه فى تلك القصه القصيره جدا والتى قد تصطدم بها دون اى اعتبارات مكانيه او زمنيه الاغنيه كسرت حاجز الخوف فى التحدث عن قضايا كنا نتعامل معها بمنطق الكتمان والكبت رغم ان بطل الاغنيه لم يتعامل بمبدأ سى السيد النموذج الاسوء للرجل الشرقى على مر التاريخ فى وجهه نظرى  الذى يحلل لنفسه كل شئ بل وترك لنا مرسى السيد النهايه مفتوحه بأن البطل رغم صدمته بصفته لازال رجل شرقى  كان على وشك ان يثور لكنه فضل ان يختار الحل الامثل
وكانت صدمه ليا – ومفاجاه غير عاديه
زعلت وبان عليا – وكنت هاثور انا
لكنى غصب عنى – داريت مشاعرى لأنى  
فى نفس اللحظه كانت – حبيبتى  جنب منى
فرحانه سعيده بيا – ايديها برضه فى ايديا
ولقتنى بعيش معاها – نفس الحاله ديا
وخفت لا تخاصمنى – لو يحصل حاجه منى
وتقول اشمعنى انا معاك فى شارع الهوى

نهايه منطقيه جدا للاغنيه رغم ان مرسى السيد لم يتحدث بأسلوب متخفى ولكنه افصح بكلماته عن مكنون الاغنيه بشكل مباشر جدا واعتقد ان تلك النوعيه من القضايا تحتاج الى التحدث بشكل صريح جدا وليس بطريقه الدواء المر ولكنه قرر ان يتحدث بكلمات مباشره جدا وبسرد اكثر من رائع غلف فكره الموضوع بشكل عبقرى .

 
الاغنيه لحنها الملحن والمؤلف الموسيقى ( محمود طلعت ) وحقيقة أكثر من تبنى محمود طلعت كملحن هو ( محي ) حيث هرب بعدها محمود طلعت ووجد نفسه في الموسيقى التصويرية للمسلسلات والأفلام ولا اعرف هل هو يربح منها شهره ومال أكثر أم  أنها ملعبه الحقيقي الذي يلعب فيه بشكل جيد أكثر من تلحين أغنيات في البوم غنائي رغم انه لم يتعب فنيا فى تلحين كلمات الاغنيه التى اعتمدت على تفعيلات قصيره جدا فى كلماتها

وزع الاغنيه الموزع الموسيقى ( فهد )  احد رفقاء درب محى بعد انفصاله عن حسام حسنى كمكتشف وكموزع محى الرسمى فى اوائل البوماته

فهد رغم انه كان لازال فى بداياته كموزع موسيقى لم يكن انتشاره كمثل انتشاره الان لكن تلك الاغنيه فى وجهه نظرى ساهمت بشكل كبير فى ارتقاء فهد سلم عرش التوزيع الموسيقى فى الوطن العربى فهد قلت عنه من قبل رغم انه ابن بار للتكنولوجيا الحديثه الا انه موزع من رائحه الزمن الموسيقى الجميل

فهد اختار اللزمه الموسيقيه الرئيسيه التى اعتمدت الوتريات سمه اساسيه لها كمقدمه للاغنيه مدعومه ببركيشن ويايات جيتار اليكتريك ونحاسيات  وخط باص قوى جدا

رغم بساطه وخفه اللحن الا ان فهد لم يتعامل بمنطق الاستهسال وصنع لنا اغنيه اكثر من رائعه فى توزيعها خصوصا فى القفله الموسيقيه التى اراها اروع اجزاء الاغنيه خصوصا انه مهد بشكل سلس وبسيط للبراصات لكى تغلق الاغنيه وترك الباص جيتار يستلم نهايه الاغنيه بطريقه ال Feedback  الموسيقيه .

فريق عمل الاغنيه
كلمات / مرسى السيد
الحان / محمود طلعت
توزيع موسيقى / فهــد
البوم ( شارع الهوى – انتاج روتانا للصوتيات 1998)




الأربعاء، 23 مارس 2011

انه بكل بساطه عصام عبد الله



فى هذه الايام تمر الذكرى الخامسة عشر على رحيل عصام عبد الله في البداية حاولت أن افعل كما يفعل البعض في منح الألقاب للراحلين أو المبدعين بوجه عام لكنى وجدت نفسي عاجزا تمام عن إطلاق اى لقب على عصام عبد الله ففي كل مره اكتشف فيها نصا لعصام أو اسمع أغنيه كتبها  يزداد الإبهار وتزداد معه الحيرة في وصف هذا العبقري الراحل الذي نحاول أن نكتشف سر عظمته وسر تميزه وتفرده وبما أن الوسط الغنائي يمتلك ذاكره سمكية تجاه المبدعين الحقيقيين ويمتلك ويا للأسف ذاكره فولاذية تجاه أشباه الشعراء وأشباه المبدعين إلا اننى وبكل بساطه أجد أن عصام عبد الله لا يستحق سوى أن نطلق عليه لقب سوى ( عصام عبد الله )

عصام صاحب تجربه شعريه جديده تماما وغير مسبوقه لم يسبقه احد من الشعراء فى تكنيك الكتابه وتطوير طريقه السرد ولم يقدر احد على ان يقلده او يأتى بما انجزه عصام من تجربه شعريه شديده الخصوصيه والتفرد فى نفس الوقت .
قلت من قبل فى احدى مقالاتى السابقه عن عصام وتجربه انها تجربه ذاتيه بحته لم تكن مستنسخه من تجارب اخرى او تسير على نفس النهج والدرب وقلت انها تجربه Bulit In   فهو الوحيد القادر على الكتابه والصياغه بهذا الشكل وهذا التفرد وهذا التطور الذى احدثه فى الغناء المصرى بشكل يجعله فى كفه وكافه الشعراء من نفس جيله فى كفه اخرى .
صحيح ان عصام هو ابن بار لتجربه الحداثه فى الغناء المصرى ولكن عصام كان الفه فى تفرده وشعره وكان هو بطل شعره الاوحد فلم يكن امتدادا لاحد وصعب ان نستنسخ عصام اخر لاننا ببساطه لم نمتلك سوى عصام عبد الله فهو الذى احدث الانقلابه فى الصياغه الشعريه وتفسير الحالات النفسيه فى شعره بشكل يجعلنا امام سيناريو محكم متقن وامام ربط هام بين بيئه الحدث وبين القصه الاصليه التى يسردها .
فى تاريخ عصام الفنى الكثير والكثير الذى يجعلنا ان نتوقف امامه كثيرا ايضا بل فى كل مره تنبهر وتكتشف اشياء لم تكن تلحظها فى المره السابقه وان كان عشاق عصام يتفقوا على ان اعظم ماكتب عصام ( فى قلب الليل – وحدانيه – الطول واللون والحريه – كان احساسى صحيح – لو بطلنا نحلم نموت ) وقد وفقنى الله واستطعت الكتابه عن اثنان من تلك الاغنيات السابقه وهما ( الطول واللون والحريه – لو بطلنا نحلم نموت ) الا اننى ارى انى فى مهمه اصعب بكثير تشبه من يريد ان يتسلق جبلين فى اشد الاوقات حراره للوصول الى قمه هاتان الاغنيتان الا اننى ارى ان عصام يستحق ان نبذل الوقت والجهد لكى نحاول ان نرد له الجميل ومحاوله نفض الغبار عن اشعار اعتقد انها لو اخذت فرصتها الكامله فى الانتشار لبثت حاله من التغيير التام فى الوقت الذى بدأ الوطن بالفعل فى هدم كافه الموروثات التى خلفها نظام سابق من قمع وتضييق على المبدعين المعارضين ومحاوله ان نعطيه حقه قدر المستطاع وان نشرح للاجيال التى لم تسمع عن عصام وان نصل بصوتنا الى اغنيه بديله تحل محل الوسط الغنائى المهترئ الذى يغنى بطريقه ( سمك – لبن – تمر هندى )
انتظروا ان شاء الله تحليلات كامله عن اغنيات من اشعار الراحل عصام عبد الله نحاول بها تسليط الضوء على تجربه متفرده ومغايره لشاعر رحل عنا وترك لنا اغنيات غير عاديه نحاول ان نعيد اكتشافها مره اخرى  ونحاول ان نرد الجميل لشاعر ظلم وتجاهل عن قصد او عن غير قصد المهم اننا نحاول ان نعطيه القدر الذى يستحقه لانه وبدون مجامله يستحق الكثير والكثير

الجمعة، 11 مارس 2011

حلوه الحياه ( محــــى )



محمد محى مطرب له مكانه خاصه جداا فى قلبى وهو يكاد يكون اكثر مطرب استمعت الى اغانيه بعد مطربى المفضل والاثير ( محمد منير )ومطربى الاول مكرر ( على الحجار ) .

صوت محى صاحبنى  فى مراهقتى كثيرا وبشكل شبه يومى  ويمكن ان تقولوا انه كان نجم تلك المرحله بلا منازع رغم انى لم اتحمس الى صوته فى البدايه لكنى بدأت اتفاعل معه شىء فشىء بدء من البومه ( اعاتبك ) حتى صرت من عشاقه بعد البوم ( روح قلبى )   .

محى بالنسبه لى تجربه مختلفه تماما عن بقيه جيله فهو مختلف ومتفرد ومجدد للافكار فى كافه اشكال صناعه الاغنيه من شعر وموسيقى .

اغنيه اليوم التى سوف اتحدث عنها تحمل فى طياتها اول اطلاله حقيقيه احترافيه لموزع فذ صعد رويدا رويدا  حتى صار من افضل موزعى مصر حاليا وهو الموزع الموسيقى ( فهد ) ومحى كان اول من تبنى موهبه هذا الموسيقى الرائع مع الجميل جداا ( حسام حسنى ) ويمكن ان نقول على  فهد حاليا انه الفه جيله وواحد من ارقى الموزعين الموسيقين وان كان  (فهد )  ابن بار للتكنولوجيا الحديثه فى التوزيع الموسيقى فلم ينسى انه تربى على يد جيل كان يعرف  كيف يصنع موسيقى بابداع بشرى خالص دون تدخل  ا ليكترونى يشوه العمل المقدم  .

بالطبع الكل عرف الاغنيه وهى اغنيه ( حلوه الحياه )  التى تحمل فى طياتها الكثير والكثير للتحدث عنه  فهى اتت فى كنهايه موفقه لوجه اول فى واحد من اقوى البومات محى على الاطلاق ( روح قلبى ) وواحد من اقوى البومات التسعينات .

حقيقه دائما مايصدمك عنتر هلال باستخدامه الفاظ قد يطلق البعض عليها انها الفاظ سوقيه ومبتذله لكن عنتر هلال فى تلك الاغنيه اتحفنا بكلمات رقيقه رومانسيه حالمه لو شاهدت عنتر هلال وهو يتحدث لاستغربت ان تلك الشخصيه هى المبدعه لتلك الكلمات وان كنت انا ارى فى عنتر هلال شاعر متفرد وشاعر يعرف كيف يأتى بجديد فى اى ابداع شعرى ينتجه حتى لو كان هذا الجديد غريب على الاذان او الفاظ قد لايفهمها البعض لكن فى تلك الاغنيه التزم شروط  الاغنيه الرومانسيه الحالمه بكل حذافيرها من صور جماليه غايه فى الرقه والعبقريه ولو نظرنا لكلمات الاغنيه لارسلتنا الى سماوات رحبه من الخيال الرومانسى الحالم وتغوص فى اعماق الحاله بكل تفاصيلها الدقيقه

( قد ايه حلوه الحياه – قلبى اهو على هواه – زى طير حر فى سماه – حلمه فى عنيكى التقاه )
(راح يازمان زمن الجراح – شفت قلب الكون براح – والعيون بحرين سماح )
( راح والحنان دفى المكان – والزمان داوى اللى كان –واللى ر اح راح ونسيناه )
( ياهوى  حلو الليالى – كنت فين ياعمر غالى – بحر شوقنا موجه عالى )
( ياه والبعاد فوق احتمالى – وانتى ابعد من خيالى – واما جيتى حزنى تاه )

مختصر مفيد سهل ممتنع شتان الفرق بين ( كاتش كادر فى الالولو ) مع اختلاف طبيعه الموقف ومكان الاغنيه لكن عنتر هلال وقتها كان لازال يواصل جدله العميق بين افكار فى غايه العمق والرقه فى اغانى كثيره وبين اغانى تتصف بالهزليه فى صياغتها ويمكن عنتر هلال يعتبر الركن الاساسى مع توزيعات حسام حسنى فى تجربه محى الفنيه وصانع اروع اغانى محى وكانت تلك الفتره هى اوج تألق محى وعنتر هلال فى ابداعات لازالت باقيه فى ذكرانا ووجدانا ويمكن مواكبه تلك الفتره لفتره مهمه فى حياه اغلبنا مما عكس على اسلوب حياتنا واسلوب تلاقينا للفن فى العموم .

محى فى تلك الاغنيه وضع فكره لحن من جزئين جاء مترابطا مابين لحن المقدمه وبين الكوبليهات وناسب رقه وعذوبه كلمات عنتر هلال الرقيقه واداها محى بصوته الشجى بكل سلاسه ورقه وعذوبه رغم صوت محى الحزين فهو مطرب يعرف كيف يستغل امكانيات صوته فى لحن مناسب تماما لطبقه صوته المميزه جدا ويمكن هذا هو سر تفرد محى عن بقيه اقرانه من انه مطرب له  كيان فنى خاص ولا يشبه احد فى اغانيه وطريقه ادائه لاغانيه .

نأتى الى عنصر اضفى الروعه على تلك الاغنيه وهو التوزيع الموسيقى , فى تلك الفتره كان المقسوم هو نجم الارتام الموسيقيه فى ساحه الغناء والرتم الذى استخدم بشكل خرافى ويمكن كان من الصعب ان تجد اغنيه تخرج عن خارج اطار هذا الرتم ولكن فى تلك الاغنيه غير فهد من اسلوب الارتام واتحفنا برتم غربى صرف  مع البدايه الحالمه جداا من بيانو وخلفه ساكس يسانده منجات ( محمد عرام ) الجميله حتى اتاحه الفرصه للساكس لكى يتحفنا بصولو يرد عليه خط كمنجات متصاعد حتى يعيد محى الكوبليه الاول مع وجود اصوات البراصات فى الخلف تسلم الغناء لو استمعت الى خط الكمنجات العبقريه من ( محمد عرام ) فقط لانتابتك  حاله نشوه غريبه وعشت الحاله بحذافيرها من فرط عبقريتها مع كل هذا الزخم الموسيقى الرائع من الثنائى ( فهد وعرام )

تصاعد الحاله هارمونيا مع اداء محى للكوبليهات اضفى قوه وثقلا لموسيقى الاغنيه مع تصاعد الكمنجات مع الرتم واصوات البراصات حتى تنهى البراصات الكوبليهات موسيقيا لكى يعيد محى المذهب من بدايته  مره اخرى .
اكثر ماعجبنى  فى ختام الاغنيه هو ترك الساكس لكى يتحفنا بأرتجال عبقرى مستنسخ من لزمه موسيقى الاغنيه ويسانده فى الخلفيه براصات وكمنجات ( محمد عرام ) حتى تهدأ الحاله بكوردات اليكتريك مع حرفين او ثلاثه من البيانو لكى ينهى كل هذا الزخم والارتحال الموسيقى الرهيب بهدوء رقيق .


حقيقه تلك الاغنيه من احلى مايمكن ان تسمعه فى حياتك من كل الاوجه ككلمات متفرده ولحن بسيط سلس وتوزيع يذهلك ان يكون موزع تلك الاغنيه هى اول ابداعاته الاحترافيه الخالصه

فريق عمل الاغنيه
كلمات / عنتر هلال
الحان وغناء / محمد محى
توزيع موسيقى / فهد
توزيع وتريات / محمد عرام
البوم ( روح قلبى ) انتاج ( هاى كواليتى ) 1995