Powered By Blogger

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

لما الشتا يدق البيبان "علي الحجار"


هناك أغنيات ترتبط إرتباط وثيق بفصل من فصول السنة، فنحن نستقبل الربيع على أنغام "الدنيا ربيع" لسعاد حسني وتظل "دقوا الشماسي" لعبد الحليم حافظ تعبر عن بهجة ومرح الصيف ويهل علينا الخريف حاملًا "ولاكيف" لجارة القمر "فيروز" ،يظل الشتاء مرتبطًا إرتباط وثيق برائعة علي الحجار "لما الشتا يدق البيبان"
في حياة علي الحجار  الفنية العديد من المحطات المهمة والتي كانت بمثابة نقطة إنطلاق لمرحلة جديدة في حياته الفنية فمنذ الإنطلاق من رائعته مع بليغ حمدي "على قد ماحبينا" مرورًا بتجربته العظيمة مع عماد الشاروني في "ماتصدقيشحتي نصل إلي أيقونة عصام عبد الله "في قلب الليل" جاءت لما الشتا لتعلن بداية مرحلة جديدة بأبطال جدد ساهموا في ثقل التجربة أكثر.

صاغ الأشعار واحد من أهم شعراء الأغنية المعاصرة الشاعر الكبير "إبراهيم عبد الفتاح" شخصيًا أعتبر الأغنية إمتداد بديع لرباعية جاهين "دخل الشتا وقفل البيبان ع البيوت - وجعل شعاع الشمس خيط عنكبوت - وحاجات كتير بتموت في ليل الشتا - لكن حاجات أكتر بترفض تموت"
ارسلنا "إبراهيم عبد الفتاح " إلي الأجواء الشتوية مبكرًا في مقدمة الأغنية "لما الشتا يدق البيبان - لما تناديني الذكريات - لما المطر يغسل شوارعنا القديمة والحارات- الاقاني جايلك فوق شفايفي بسمتي - كل الدروب التايهة تسبق خطوتي - كل الليالي اللى في قمرها قلبي بات - مش جاي ألومك ع اللي فات ولا جاي أصحي الذكريات - لكني بحتاجلك ساعات لما الشتا يدق البيبان"
رسم إبراهيم عبد الفتاح سيناريو شديد الرقة ملئ بالذكريات المؤلمة والحنين فجعلنا نتماهي مع الحالة فصار كل واحد منا بطل الحكاية التي يرويها فمن منا لا يمتلك ذكريات شتوية مؤلمة تركت جرحًا غائرًا في قلبه وصار الشتا هو فصل الحنين والذكريات المؤلمة.
عاد الحنين وعادت معه الذكريات في الكوبليه الأول شديد الرقة والعذوبة
"كنا طفولة حب لسه في أوله - بنضم بإيدينا الحنين وبنوصله - خريف نادانا والشجر دبلان - بردانه كنتي وكنت انا بردان - ضمت قلوبنا بشوق ولهفة نبضها - لما التقينا الخطوة عرفت أرضها - أجمل معاني الحب غنتها النايات"
واصل عبد الفتاح الحكي بطريقة الفلاش باك ليروي لنا بدايات قصة حبه وكأنه يرسم لنا لوحة رائعة الجمال بأخيلة وصور بديعة تحكي عذوبة ورقة اللقاء الذي كان بداية إعلان شرارة الحب ولكن انتهي على وقع قسوة الظروف.
الكوبلية الأخير كان من المفترض أن يحكي تفاصيل أكثر  عما حدث فكان يقول "تتصوري لا كنت اصدق تخدعيني ويجي يوم وتتغيريلا كنت أصدق تجرحيني لكن لاقيتك تقدري" لكن تم تغييره إلي النهاية التي سمعناها كلنا " تتصوري رغم أننا شايفين طريقنا بينتهي - تتصوري لا عمري هقدر على الفراق ولا انتي عمرك تقدري - لسه حنيني بيندهك رغم البعاد ولسه زهرة حبنا بتطرح معاد - لكن بيغرق حلمنا في بحر السكات"
أنا أميل إلي الكوبلية الأصلي حيث ظهرت أسباب هذا الفراق الذي كان سببه خداع البطلة لكن وبما أننا لا نعشق النهايات القاسية فالأغلبية سوف ترجح النهاية التي ظهرت بها  الأغنية خصوصًا مع تشريفها بإيماءة "حنان ماضي" بعد كلمة تتصوري والتي بدت وكأنها طيف يناجي البطل ويأتيه كل شتاء وسواء هذه او تلك ففي النهاية خرجت الأغنية في أبهى حالاتها الشعرية والأغنية درس للمطربين في أي عصر وأي زمن يبين أهمية إدراك معنى ما تغنيه وكيف تستحسن إختيار الكلمات.
لحن الأغنية "أحمد الحجار" الشقيق الأصغر "لعلي الحجار" وحقيقة أهم ما لفت نظري في اللحن هو أن أحمد الحجار ورغم إدراكه الكامل لإمكانيات علي ومساحات صوته العريضة إلا أنه لم يمارس أنانية الملحنين معه فبعض الملحنين عندما يتعاملوا مع صوت بإمكانيات علي الحجار  يقعوا في فخ محاولة إبراز كل إمكانياته التلحينيه مع صوت قادر على اداء اي لحن مهما كانت صعوبته وهو الأمر الذي لم يفعله أحمد الحجار الذي لحن الأغنية بإحساس فياض وعالي المشاعر واظهر لنا أحلي ما في صوت علي الحجار  رغم انه لم يكرر التيمة اللحنية في الكوبليهات  بل قسم اللحن على ثلاث اجزاء كل كوبليه تماهي مع الحالة التي يحكيها .
وزع الأغنية ياسر عبد الرحمن الذي دائما ما ينتصر  لفكره الموسيقي في الغالب، لياسر عبد الرحمن طابع موسيقي خاص وبصمة موسيقية لا يتنازل عنها تحت أي ظرف وهو ما يجعلنا نعرف موسيقاه من أول حرف موسيقي يعزف.
قد يري البعض أنها ميزة في أن يترك الموزع بصمته على العمل الفني، لكن في حالة ياسر عبد الرحمن فالمشكلة تكمن في أنه دائما ما يعتمد على توصيف الحالة بشكل قد يجعلها في النهاية تخرج بصورة كاريكاتيرية بعض الشئ.
مع الإعتراف بأنه في "لما الشتا يدق البيبان" نجح في نقل الأجواء الشتوية بخطوط هارمونية تعزفها الوتريات تجسد حركة الرياح وبيانو يشبه تساقط الأمطار  والإيقاع والكي بورد الذي يجسد ضربات البرق إلا ان الأغنية كانت تتطلب رقة وعذوبة في بعض المواضع والتي جسدها بوتريات قاسية جدًا وكأنه كان يراهن على براعته في كتابة خطوط هارمونية متلاحقة متسارعة.
تظل الأغنية هي أيقونة الشتاء المفضلة للكثيرين وبالأخص عشاق علي الحجار ولا غرابة في كونها صدرت منذ ثلاثون عامًا ولا زالت تحتفظ بطزاجتها وكل مرة نعيد فيها الإستماع إليها نشعر وكأننا نسمعها لأول مرة .


الجمعة، 3 ديسمبر 2010

هزنى من جوا ( فرقه المصريين )


دائما ماكنت احاول الوصول الى معرفه من هو صاحب الشراره الموسيقيه الاولى فى التغيير ومن هو اول من بدأ مايعرف بالاغنيه البديله التى حلت محل اغانى كلاسيكيه بل وغير فى شكل ونمط الموسيقى بل واستعانوا فى تجاربهم بشعراء جدد كانوا مواكبين حدث التغيير الموسيقى .
الحديث عن الفتره من اواخر السبعينات واوائل الثمانينات سوف يدخلنا فى جدل عميق حول الاغنيه البديله ومن هو صاحب شرارتها الاولى ومن هو كان قائد التغيير فى شكل ونمط الغناء فى تلك الفتره وحتى لايأخذنا الجدل بشكل كبير عمن هو صاحب تلك الشراره فكل مستمع يحسبها بمنطق  مختلف خصوصا انه لم نجد مؤرخين يرصدون تلك الفتره المهمه التى واكبت اختفاء نمط غنائى كلاسيكى وميلاد لغه جديده وموسيقى بديله جديده حلت محلها .
دعونا ندخل بشكل اوضح لنتحدث عن اغنيه تشبه من غنوها تماما وتتطابق تماما عما فعلوه فى الموسيقى المصريه الحديثه خصوصا انهم لن اسميهم الاوائل ولكنهم بالفعل من اوائل من تبنوا هذه الاشكال الموسيقيه واول من قادوا التمرد على الاغنيه الكلاسيكيه .
الحديث عن فرقه المصريين وعما بدعه هانى شنوده  مع تلك الفرقه وفى تلك الفتره  يطول ويطول  بل يتسع الى تحليل عميق وكبير لمجمل اعمالهم التى حفرت فى وجدان شباب هذا الجيل الذى سعد بهذا التمرد وعشقوا اختلافهم بل ودافعوا عنهم بصفتهم يشبهون جيلهم تماما .

لن اجعل من هانى شنوده فارس وقائد تلك الثوره لكنه من الاوائل الذين غيروا الكثير فى تكنيكات العزف ومن انتهجوا صناعه الاغنيه البديله بل ادخلوا انماط موسيقيه جديده على الاذن المصريه وبشكل كبير كانوا من المحرضين والدافعين الاساسيين لبناء هذا الشكل الموسيقى الجديد .
اغنيه اليوم هى ( هزنى ) والاغنيه تشبه تماما مافعلته هذه الفرقه العبقريه من هزه قويه  فى الموسيقى وفى دنيا الاغنيه المصريه عموما  فكلمات الاغنيه التى صاغها الشاعر الجميل ( هانى زكى ) تتحدث عن كسر للتابوهات التى زرعوها بداخل هذا الجيل فالاغنيه تشبه تماما هذا الجيل وتتحدث عن لسانهم بشكل كبير جدا بل وتشرح لهم مخاوفهم واحزانهم وخوفهم من بوح المشاعر بل تكسر اصنام العادات والتقاليد السخيفه التى زرعت داخل الجيل .
الاغنيه صرخه وهزه لكل شخص عاش فى حيره وكبت ويأس من انه يفصح عن مشاعره او عن ارائه او عما يحب او يكره ويفضح كل سلبيات المجتمع بل وتدعو الى هزه عنيفه لكسر تلك التابوهات التى ادخلت الاجيال فى انفاق مظلمه من الجهل والحيره والتخلف .
لن اعطى الاغنيه حجم اكبر من حجمها بشكل قد يبعث على الملل  لكن لو قرأت كلمات الاغنيه سوف تراه صرخه ودعوه الى كسر كل تلك الانماط السلبيه وكل تلك العادات السخيفه التى ورثناها وورثناها .

قبل ما اقابلك
كنت بحس انى
عديت سن الستين
كنت بحس شبابى
 عنوان فيلم قديم
ايام السينما الصامته
هزنى هزنى من جوا
هزه بقوه
غير كل خرايط الكون
غير مواعيد وساعات اليوم
غير ترتيب ايام الشهر
غير الوان السما والبحر
كسر اصنامى
علمنى اتمرد على اوهامى
علمنى اصبر على يأسى واحزانى
واهرب من الخوف واحب
كنا صغار وكبرنا
رحنا مدارس واتعلمنا
ازاى نتستر على مشاعرنا
زى اسير هربان
 من حكم بالاعدام
قضبان ورا قضبان
وحيطان وراها حيطان
احنا السجين واحنا السجان
وحياتنا عيب وحرام
وغلط وكلام والالام
هزنى من جوا
هزه بقوه
 قريت كتير وماتعلمتش
قطعت تذاكر لكن ماسفرتش
مشيت سنين ماوصلتش
ليل زى النهار
والصيف زى الشتا
من حيره الانتظار
ودمعه البكا
ليل من غير احلام
وانهار من الامل
وتنتهى الايام
م الوحده والملل
علمنى اضحك علمنى ابكى
علمنى اكون على طبيعتى
علمنى افكر وصوتى  عالى
علمنى اصرخ واقول بحبك
الاغنيه صرخه قويه وعميقه من الخوف الذى زرعه من تصوروا انهم رقباء او اوصياء على افكارنا وحياتنا ومشاعرنا فزرعوا بداخلنا افكار ممزقه اشعلت بداخلنا كل انواع الكبت والقمع النفسى الذى شوه الاجيال بل وامتد وسوف يمتد الى اجيال اخرى حتى افضت الامور الى مانعيشه الان من تشويه للهويه بل وازدياد التطرف الفكرى  الناتج من الخوف والقمع والكبت المزروع بداخل الاجيال .
موسيقى الاغنيه جائت جديده تماما على الساحه الغنائيه فما فعله هانى شنوده من استدعاء لانماط موسيقيه غربيه ( الاغنيه تشبه اغانى الروك  فى السبعينات )
دخول ريستاتيف بصوت ممدوح قاسم الاجش والذى شرح موضوع الاغنيه
اكثر ما عجبنى فى موسيقى  هو التنويع الذى فعله هانى شنوده فى الخط الخلفى او فى هارمونى الاغنيه من خط باص جيتار قوى جدا لعبه القدير جدا المرحوم ( تحسين يلمظ ) وتنويعات العزف الكى بوردى الذى صاغه هانى شنوده وخط وتريات قوى جدا ولم يعتمد هانى شنوده على شكل ثابت للاغنيه فهو اتاح لنفسه ان يبدع فى صولوهات كى بورديه من ابداعه الشخصى مع خط الوتريات القوى جدا والذى كان عامل مساند فعال فى الاغنيه خصوصا انه لم يكن مستنسخ من تيمه اللحن وكانت الاغنيه من اقوى دروس الكونتربوينت فى اختلاف الاصوات لكن عند تداخلها لا تحس بأى نشاز او صوت غير مستسيغ فى التوزيع
ايضا كان موفق هانى شنوده جدا فى انه لم يسند الاغنيه لشخص واحد فى الاغنيه ولكنه جعل كل الفرقه تغنى الاغنيه بحيث مثلت الاغنيه صرخه من كل اعضاء الفرقه خصوصا مع اللحن الخفيف السلس جدا خصوصا مع بنيه الكلمات الصعبه جدا التى لم يكتبها هانى زكى كلها ككتله واحده بل غير في بنيه الكلمات وبالتالى اعطى براح لهانى شنوده فى تنويع تيمه اللحن فلم تكن ثابته طيله الاغنيه بل تغيرت فى كل كوبليه .
اكثر اجزاء اللحن قوه فى رأيى هو اخر كوبليهات الاغنيه خصوصا مع التصاعد اللحنى بدايه من جزء ( ليل زى النهار وصيف زى الشتا ) حتى التصاعد الاخير فى ( علمنى اضحك علمنى ابكى ) خصوصا مع التصاعد الهارمونى من الوتريات وكوردات الكى بورد .
حقيقه الاغنيه اراها صادمه جدا فى افكارها التى اراها تنويريه اكثر وقد يراه بعض المتشددين انها اغنيه تحض على الغوايه لكنها اغنيه تفضح المجتمعات المنغلقه التى تولد اجيال مشوهه فكريا وتولد اجيال معبأه بالقمع والكبت والتطرف .

فريق عمل الاغنيه
كلمات / هانى زكى
الحان وتوزيع / هانى شنوده
غناء /  فرقه المصريين
البوم ابدأ من جديد انتاج عالم الفن 1983