Powered By Blogger

الأربعاء، 6 أبريل 2011

شارع الهوى محمد محى

الشاعر الراحل / مرسى السيد

أصعب موقف مر عليا – شفته فى حلم واثر فيا
وكان للعلم مجرد حلم – لكنه مازال مفتاح لقضية

بهذه الكلمات العبقرية التي ألقاها بصوته الشاعر الكبير الراحل ( مرسى السيد ) بدأت أغنيه اليوم التي انتوى الحديث عنها الاغنيه هي ( شارع الهوى ) وهى المعنون بها البوم محمد محي الناجح فنيا من وجهه نظري والأقل جماهيرية في البومات محي .

الاغنيه من الاغانى التي تشد أذان المستمع وتحدث له نوع من الصدمة الفنية عند الاستماع أليها حيث تحدثت في موضوع شائك جدا وكلنا نعانى منه وهو الازدواجية فى التصرفات وفى السمات الشخصية فمن البداهه ان لا يستجيب لى شخص بأن يكف على الآتيان بفعل معين وأنا أتى هذا الفعل وهذا كانت ملخص قصه الاغنيه التي غلفها بحرفيه أكثر من رائعة  الراحل مرسى السيد الذي بدأ الاغنيه بتلك الأبيات السالف ذكرها على أساس أنها حلم لكنها مازالت مفتاح لقضية تمس عقول المستمعين وتمس تصرفاتهم وتعاملاتهم الحياتية بشكل أوضح .

يحسب لمحي انه غنى تلك الاغنيه بل جعلها عنوان لألبومه من حيث الفكرة والمضمون ولم يجد اى غضاضة في أن يغنى تلك الكلمات التي قد يرفض البعض غنائها لمجرد انه تحدث عن أخته فيها وعن وقوعها فى قصه حب  ولكن كما عودنا محي على كسر النمطية في الطرح والإتيان بأفكار جديدة على سوق الغناء المصري بل وكسر أيضا التابوهات التي أخذت من ثقافتنا ولم تضيف لنا سوى الهروب من مواجهه الحقيقة بل والخجل من الحديث في بعض الموضوعات والتعامل معها بشكل عنيف بل تصل إلى رفض الحديث عن تلك الموضوعات ..


شاعر اليوم هو من أقوى شعراء جيل الثمانينات وكان له باع طويل في انتشار الاغنيه البديلة التي حلت محل الاغنيه الكلاسيكية فهو كان شريك اساسى وأصيل في إبداعات فرقه المصريين لدرجه انه سمي بأسم شاعر المصريين لكثره الاغانى التي كتبها لفرقه المصريين ونجح في كسر النمط الكلاسيكي البحت في الموضوعات والتحليق خارجها بل والاعتماد على موسيقى جديدة في كلمات الاغنيه والإتيان بألفاظ قلما ما نجد من يطرق أبواب تلك الكلمات .

كتب مرسى السيد الموضوع ببساطه جدا ولخص القضيه فى تلك القصه القصيره جدا والتى قد تصطدم بها دون اى اعتبارات مكانيه او زمنيه الاغنيه كسرت حاجز الخوف فى التحدث عن قضايا كنا نتعامل معها بمنطق الكتمان والكبت رغم ان بطل الاغنيه لم يتعامل بمبدأ سى السيد النموذج الاسوء للرجل الشرقى على مر التاريخ فى وجهه نظرى  الذى يحلل لنفسه كل شئ بل وترك لنا مرسى السيد النهايه مفتوحه بأن البطل رغم صدمته بصفته لازال رجل شرقى  كان على وشك ان يثور لكنه فضل ان يختار الحل الامثل
وكانت صدمه ليا – ومفاجاه غير عاديه
زعلت وبان عليا – وكنت هاثور انا
لكنى غصب عنى – داريت مشاعرى لأنى  
فى نفس اللحظه كانت – حبيبتى  جنب منى
فرحانه سعيده بيا – ايديها برضه فى ايديا
ولقتنى بعيش معاها – نفس الحاله ديا
وخفت لا تخاصمنى – لو يحصل حاجه منى
وتقول اشمعنى انا معاك فى شارع الهوى

نهايه منطقيه جدا للاغنيه رغم ان مرسى السيد لم يتحدث بأسلوب متخفى ولكنه افصح بكلماته عن مكنون الاغنيه بشكل مباشر جدا واعتقد ان تلك النوعيه من القضايا تحتاج الى التحدث بشكل صريح جدا وليس بطريقه الدواء المر ولكنه قرر ان يتحدث بكلمات مباشره جدا وبسرد اكثر من رائع غلف فكره الموضوع بشكل عبقرى .

 
الاغنيه لحنها الملحن والمؤلف الموسيقى ( محمود طلعت ) وحقيقة أكثر من تبنى محمود طلعت كملحن هو ( محي ) حيث هرب بعدها محمود طلعت ووجد نفسه في الموسيقى التصويرية للمسلسلات والأفلام ولا اعرف هل هو يربح منها شهره ومال أكثر أم  أنها ملعبه الحقيقي الذي يلعب فيه بشكل جيد أكثر من تلحين أغنيات في البوم غنائي رغم انه لم يتعب فنيا فى تلحين كلمات الاغنيه التى اعتمدت على تفعيلات قصيره جدا فى كلماتها

وزع الاغنيه الموزع الموسيقى ( فهد )  احد رفقاء درب محى بعد انفصاله عن حسام حسنى كمكتشف وكموزع محى الرسمى فى اوائل البوماته

فهد رغم انه كان لازال فى بداياته كموزع موسيقى لم يكن انتشاره كمثل انتشاره الان لكن تلك الاغنيه فى وجهه نظرى ساهمت بشكل كبير فى ارتقاء فهد سلم عرش التوزيع الموسيقى فى الوطن العربى فهد قلت عنه من قبل رغم انه ابن بار للتكنولوجيا الحديثه الا انه موزع من رائحه الزمن الموسيقى الجميل

فهد اختار اللزمه الموسيقيه الرئيسيه التى اعتمدت الوتريات سمه اساسيه لها كمقدمه للاغنيه مدعومه ببركيشن ويايات جيتار اليكتريك ونحاسيات  وخط باص قوى جدا

رغم بساطه وخفه اللحن الا ان فهد لم يتعامل بمنطق الاستهسال وصنع لنا اغنيه اكثر من رائعه فى توزيعها خصوصا فى القفله الموسيقيه التى اراها اروع اجزاء الاغنيه خصوصا انه مهد بشكل سلس وبسيط للبراصات لكى تغلق الاغنيه وترك الباص جيتار يستلم نهايه الاغنيه بطريقه ال Feedback  الموسيقيه .

فريق عمل الاغنيه
كلمات / مرسى السيد
الحان / محمود طلعت
توزيع موسيقى / فهــد
البوم ( شارع الهوى – انتاج روتانا للصوتيات 1998)




الأربعاء، 23 مارس 2011

انه بكل بساطه عصام عبد الله



فى هذه الايام تمر الذكرى الخامسة عشر على رحيل عصام عبد الله في البداية حاولت أن افعل كما يفعل البعض في منح الألقاب للراحلين أو المبدعين بوجه عام لكنى وجدت نفسي عاجزا تمام عن إطلاق اى لقب على عصام عبد الله ففي كل مره اكتشف فيها نصا لعصام أو اسمع أغنيه كتبها  يزداد الإبهار وتزداد معه الحيرة في وصف هذا العبقري الراحل الذي نحاول أن نكتشف سر عظمته وسر تميزه وتفرده وبما أن الوسط الغنائي يمتلك ذاكره سمكية تجاه المبدعين الحقيقيين ويمتلك ويا للأسف ذاكره فولاذية تجاه أشباه الشعراء وأشباه المبدعين إلا اننى وبكل بساطه أجد أن عصام عبد الله لا يستحق سوى أن نطلق عليه لقب سوى ( عصام عبد الله )

عصام صاحب تجربه شعريه جديده تماما وغير مسبوقه لم يسبقه احد من الشعراء فى تكنيك الكتابه وتطوير طريقه السرد ولم يقدر احد على ان يقلده او يأتى بما انجزه عصام من تجربه شعريه شديده الخصوصيه والتفرد فى نفس الوقت .
قلت من قبل فى احدى مقالاتى السابقه عن عصام وتجربه انها تجربه ذاتيه بحته لم تكن مستنسخه من تجارب اخرى او تسير على نفس النهج والدرب وقلت انها تجربه Bulit In   فهو الوحيد القادر على الكتابه والصياغه بهذا الشكل وهذا التفرد وهذا التطور الذى احدثه فى الغناء المصرى بشكل يجعله فى كفه وكافه الشعراء من نفس جيله فى كفه اخرى .
صحيح ان عصام هو ابن بار لتجربه الحداثه فى الغناء المصرى ولكن عصام كان الفه فى تفرده وشعره وكان هو بطل شعره الاوحد فلم يكن امتدادا لاحد وصعب ان نستنسخ عصام اخر لاننا ببساطه لم نمتلك سوى عصام عبد الله فهو الذى احدث الانقلابه فى الصياغه الشعريه وتفسير الحالات النفسيه فى شعره بشكل يجعلنا امام سيناريو محكم متقن وامام ربط هام بين بيئه الحدث وبين القصه الاصليه التى يسردها .
فى تاريخ عصام الفنى الكثير والكثير الذى يجعلنا ان نتوقف امامه كثيرا ايضا بل فى كل مره تنبهر وتكتشف اشياء لم تكن تلحظها فى المره السابقه وان كان عشاق عصام يتفقوا على ان اعظم ماكتب عصام ( فى قلب الليل – وحدانيه – الطول واللون والحريه – كان احساسى صحيح – لو بطلنا نحلم نموت ) وقد وفقنى الله واستطعت الكتابه عن اثنان من تلك الاغنيات السابقه وهما ( الطول واللون والحريه – لو بطلنا نحلم نموت ) الا اننى ارى انى فى مهمه اصعب بكثير تشبه من يريد ان يتسلق جبلين فى اشد الاوقات حراره للوصول الى قمه هاتان الاغنيتان الا اننى ارى ان عصام يستحق ان نبذل الوقت والجهد لكى نحاول ان نرد له الجميل ومحاوله نفض الغبار عن اشعار اعتقد انها لو اخذت فرصتها الكامله فى الانتشار لبثت حاله من التغيير التام فى الوقت الذى بدأ الوطن بالفعل فى هدم كافه الموروثات التى خلفها نظام سابق من قمع وتضييق على المبدعين المعارضين ومحاوله ان نعطيه حقه قدر المستطاع وان نشرح للاجيال التى لم تسمع عن عصام وان نصل بصوتنا الى اغنيه بديله تحل محل الوسط الغنائى المهترئ الذى يغنى بطريقه ( سمك – لبن – تمر هندى )
انتظروا ان شاء الله تحليلات كامله عن اغنيات من اشعار الراحل عصام عبد الله نحاول بها تسليط الضوء على تجربه متفرده ومغايره لشاعر رحل عنا وترك لنا اغنيات غير عاديه نحاول ان نعيد اكتشافها مره اخرى  ونحاول ان نرد الجميل لشاعر ظلم وتجاهل عن قصد او عن غير قصد المهم اننا نحاول ان نعطيه القدر الذى يستحقه لانه وبدون مجامله يستحق الكثير والكثير

الجمعة، 11 مارس 2011

حلوه الحياه ( محــــى )



محمد محى مطرب له مكانه خاصه جداا فى قلبى وهو يكاد يكون اكثر مطرب استمعت الى اغانيه بعد مطربى المفضل والاثير ( محمد منير )ومطربى الاول مكرر ( على الحجار ) .

صوت محى صاحبنى  فى مراهقتى كثيرا وبشكل شبه يومى  ويمكن ان تقولوا انه كان نجم تلك المرحله بلا منازع رغم انى لم اتحمس الى صوته فى البدايه لكنى بدأت اتفاعل معه شىء فشىء بدء من البومه ( اعاتبك ) حتى صرت من عشاقه بعد البوم ( روح قلبى )   .

محى بالنسبه لى تجربه مختلفه تماما عن بقيه جيله فهو مختلف ومتفرد ومجدد للافكار فى كافه اشكال صناعه الاغنيه من شعر وموسيقى .

اغنيه اليوم التى سوف اتحدث عنها تحمل فى طياتها اول اطلاله حقيقيه احترافيه لموزع فذ صعد رويدا رويدا  حتى صار من افضل موزعى مصر حاليا وهو الموزع الموسيقى ( فهد ) ومحى كان اول من تبنى موهبه هذا الموسيقى الرائع مع الجميل جداا ( حسام حسنى ) ويمكن ان نقول على  فهد حاليا انه الفه جيله وواحد من ارقى الموزعين الموسيقين وان كان  (فهد )  ابن بار للتكنولوجيا الحديثه فى التوزيع الموسيقى فلم ينسى انه تربى على يد جيل كان يعرف  كيف يصنع موسيقى بابداع بشرى خالص دون تدخل  ا ليكترونى يشوه العمل المقدم  .

بالطبع الكل عرف الاغنيه وهى اغنيه ( حلوه الحياه )  التى تحمل فى طياتها الكثير والكثير للتحدث عنه  فهى اتت فى كنهايه موفقه لوجه اول فى واحد من اقوى البومات محى على الاطلاق ( روح قلبى ) وواحد من اقوى البومات التسعينات .

حقيقه دائما مايصدمك عنتر هلال باستخدامه الفاظ قد يطلق البعض عليها انها الفاظ سوقيه ومبتذله لكن عنتر هلال فى تلك الاغنيه اتحفنا بكلمات رقيقه رومانسيه حالمه لو شاهدت عنتر هلال وهو يتحدث لاستغربت ان تلك الشخصيه هى المبدعه لتلك الكلمات وان كنت انا ارى فى عنتر هلال شاعر متفرد وشاعر يعرف كيف يأتى بجديد فى اى ابداع شعرى ينتجه حتى لو كان هذا الجديد غريب على الاذان او الفاظ قد لايفهمها البعض لكن فى تلك الاغنيه التزم شروط  الاغنيه الرومانسيه الحالمه بكل حذافيرها من صور جماليه غايه فى الرقه والعبقريه ولو نظرنا لكلمات الاغنيه لارسلتنا الى سماوات رحبه من الخيال الرومانسى الحالم وتغوص فى اعماق الحاله بكل تفاصيلها الدقيقه

( قد ايه حلوه الحياه – قلبى اهو على هواه – زى طير حر فى سماه – حلمه فى عنيكى التقاه )
(راح يازمان زمن الجراح – شفت قلب الكون براح – والعيون بحرين سماح )
( راح والحنان دفى المكان – والزمان داوى اللى كان –واللى ر اح راح ونسيناه )
( ياهوى  حلو الليالى – كنت فين ياعمر غالى – بحر شوقنا موجه عالى )
( ياه والبعاد فوق احتمالى – وانتى ابعد من خيالى – واما جيتى حزنى تاه )

مختصر مفيد سهل ممتنع شتان الفرق بين ( كاتش كادر فى الالولو ) مع اختلاف طبيعه الموقف ومكان الاغنيه لكن عنتر هلال وقتها كان لازال يواصل جدله العميق بين افكار فى غايه العمق والرقه فى اغانى كثيره وبين اغانى تتصف بالهزليه فى صياغتها ويمكن عنتر هلال يعتبر الركن الاساسى مع توزيعات حسام حسنى فى تجربه محى الفنيه وصانع اروع اغانى محى وكانت تلك الفتره هى اوج تألق محى وعنتر هلال فى ابداعات لازالت باقيه فى ذكرانا ووجدانا ويمكن مواكبه تلك الفتره لفتره مهمه فى حياه اغلبنا مما عكس على اسلوب حياتنا واسلوب تلاقينا للفن فى العموم .

محى فى تلك الاغنيه وضع فكره لحن من جزئين جاء مترابطا مابين لحن المقدمه وبين الكوبليهات وناسب رقه وعذوبه كلمات عنتر هلال الرقيقه واداها محى بصوته الشجى بكل سلاسه ورقه وعذوبه رغم صوت محى الحزين فهو مطرب يعرف كيف يستغل امكانيات صوته فى لحن مناسب تماما لطبقه صوته المميزه جدا ويمكن هذا هو سر تفرد محى عن بقيه اقرانه من انه مطرب له  كيان فنى خاص ولا يشبه احد فى اغانيه وطريقه ادائه لاغانيه .

نأتى الى عنصر اضفى الروعه على تلك الاغنيه وهو التوزيع الموسيقى , فى تلك الفتره كان المقسوم هو نجم الارتام الموسيقيه فى ساحه الغناء والرتم الذى استخدم بشكل خرافى ويمكن كان من الصعب ان تجد اغنيه تخرج عن خارج اطار هذا الرتم ولكن فى تلك الاغنيه غير فهد من اسلوب الارتام واتحفنا برتم غربى صرف  مع البدايه الحالمه جداا من بيانو وخلفه ساكس يسانده منجات ( محمد عرام ) الجميله حتى اتاحه الفرصه للساكس لكى يتحفنا بصولو يرد عليه خط كمنجات متصاعد حتى يعيد محى الكوبليه الاول مع وجود اصوات البراصات فى الخلف تسلم الغناء لو استمعت الى خط الكمنجات العبقريه من ( محمد عرام ) فقط لانتابتك  حاله نشوه غريبه وعشت الحاله بحذافيرها من فرط عبقريتها مع كل هذا الزخم الموسيقى الرائع من الثنائى ( فهد وعرام )

تصاعد الحاله هارمونيا مع اداء محى للكوبليهات اضفى قوه وثقلا لموسيقى الاغنيه مع تصاعد الكمنجات مع الرتم واصوات البراصات حتى تنهى البراصات الكوبليهات موسيقيا لكى يعيد محى المذهب من بدايته  مره اخرى .
اكثر ماعجبنى  فى ختام الاغنيه هو ترك الساكس لكى يتحفنا بأرتجال عبقرى مستنسخ من لزمه موسيقى الاغنيه ويسانده فى الخلفيه براصات وكمنجات ( محمد عرام ) حتى تهدأ الحاله بكوردات اليكتريك مع حرفين او ثلاثه من البيانو لكى ينهى كل هذا الزخم والارتحال الموسيقى الرهيب بهدوء رقيق .


حقيقه تلك الاغنيه من احلى مايمكن ان تسمعه فى حياتك من كل الاوجه ككلمات متفرده ولحن بسيط سلس وتوزيع يذهلك ان يكون موزع تلك الاغنيه هى اول ابداعاته الاحترافيه الخالصه

فريق عمل الاغنيه
كلمات / عنتر هلال
الحان وغناء / محمد محى
توزيع موسيقى / فهد
توزيع وتريات / محمد عرام
البوم ( روح قلبى ) انتاج ( هاى كواليتى ) 1995

الخميس، 24 فبراير 2011

شاطر حسن



لكل مطرب من المطربين اغنيه اعتبرها هى ملحمته الغنائيه الخاصه التى غناها لتكتب فى زاويه منفصله فى تاريخه الفنى بعيدا عن بقيه اغانيه وهذا ليس لجودتها وقيمتها الفنيه وحسب ولانى اعتبرها اغنيه عابره للازمان فهى تناسب كل عصر وكل جيل

اغنيه اليوم واحده من افضل ماقد تسمع اذنك من روعه الكلمات وقوه اللحن وعبقريه الاداء من صاحب الاغنيه وهى بالفعل ملحمه هذا المطرب ولم يغنى غيرها فيكفيه غنائها

اغنيه اليوم هى (شاطر حسن ) لهشام نور واعتبرها اعظم ماغنى هشام نور فى حياته بغض النظر عن كون تاريخ هشام نور الفنى ملئ بالمحطات التى لاتقل روعه او عظمه عن تلك الاغنيه لكن تلك الاغنيه اعتبرها هى دره اغانى هشام نور وواحده من اقوى ماسمعت فى حياتى

الاغنيه كلمات ( عوض بدوى )  احد عباقره الشعر الغنائى المصرى وان كنت انا غير راضى انه يساير الموجه الغنائيه الحاليه واتمنى ان  يظل عوض بدوى الذى عرفناه واحببنا اغانيه وان كنت ارى ان تاريخ عوض بدوى ملئ بالدرر الا ان اغنيه اليوم ومعها ( انا ما اقبلش ) هما الدرتان فى كتابات عوض بدوى

عوض بدوى اخذنا الى عالم الحواديت وصحح لنا معلوماتنا التى  خدعونا الكبار بها بان كل شخص فينا سوف يصبح ( الشاطر حسن ) وواجهنا بالحقيقه المره بان الشاطر حسن لم يعد شاطرا بل اصبح مهزوما  قليل الحيله سجينا فى زمن لم يعد يعترف بالفروسيه او بالفوارس

فى الحقيقه اول ماشدنى فى هذا الالبوم هو اسم الاغنيه وكما توقعتها ملحمه وكانت بالفعل ملحمه شعريه وموسيقيه واداء من صوت اعشقه حتى الثماله واتعامل معه بشئ من الخصوصيه فشهام نور بالنسبه لى مطرب غيرعادى

الاغنيه من الحان احمد الحجار  واحد من ارق ملحنى جيله وواحد من انقى الشخصيات الفنيه فى تلك الفتره قلما تجد ملحن يختار الكلمات ولا يلحن اى كلمات تعرض عليه ويستند فى تلحينه على فكر موسيقى راقى قلما ما تجد له اغنيه كلماتها مكرره او ممله بالعكس فهو ينتقى كلمات تحمل مضمونا عميقا يصيغ عليها افكاره الموسيقيه الرحبه جداا وواحد من عائله موسيقيه مهمه اثرت الحياه الموسيقيه الفنيه بالروائع

التوزيع الموسيقى لمحمد مصطفى واحد من اشطر موزعى جيله ويحسب له الاستمراريه الفنيه فهو لازال يمتعنا بتوزيعات الساحره وواحد ممن حافظوا على هويتهم الموسيقيه ولم يلجأوا الى مسخ تجاربهم الموسيقيه لكى يرضوا اذواق المطربين


دخول يئن من تشيللو تتصاعد معه موسيقى محمد مصطفى من نقطه الصفر حتى بدايه اهات هشام نور التى نحس فيها ببصمه لحن احمد الحجار واداء اكثر من رائع من هشام نور مع جمل الكمنجات التى تستلم وتسلم الغنا بكل اريحيه

اللحن قسم المذهب الى 3 اقسام تنقل بينهم صوت هشام نور بكل عذوبه ورقه وشرح الفكره حتى تفاعل مع الحاله بدايه من الجزء الثالث بدايه من شطر ( ده انا اقدر اغنيلك ) خصوصا مع قلبه الرتم عند بدايه الغنا

لحن الكوبليهات اكثر من رائع وتعاملت الوتريات فى الخلفيه بنفس الروعه وتمايلت مع غنا هشام نور والكلمات القويه جداا المعبره عن الحاله التى تتحدث عنها الاغنيه

اكثر جزء دائما ماتثير فيا الشجن هو الكوبليه الثانى
الكلمات قويه جداا وصادمه وتعبر عن الحاله بشكل عبقرى
ودائما ماكان يقع الشعراء فى فخ قفله الاغنيه حيث التكرار والنسخ من الكوبليه الاول ومحاوله السير على نفس خطى المذهب الاول حتى لاتتوه الحاله التى تصوغها الاغنيه لكن الكوبليه الثانى جاء متمما للحاله بشكل عبقرى ونهى الحكايه كلها
( لاانا فارس ولاعنتر ولا عمرى هاكون اكبر – انا الانسان بابعاده سجين الغنوه مش اكتر )
( وعيشى فى حلمك الاخضر – يدوب الحلم او يكبر – هتصحى ف يوم على شاطر – يقول سامحينى مش هاقدر )


حقيقه تلك الاغنيه العابره للازمان والتى تكتب فى وجهه نظرى اهم اغنيه غناها هشام نور فى تاريخه الفنى وواحده من اعظم اغنيات فتره التسعينات والتى لازلت اداوم على سماعها حتى الان فهى باقيه فى الاذهان لم ولن تمحى من الذاكره الموسيقيه ابداا


فريق عمل الاغنيه
كلمات / عوض بدوى
الحان / احمد الحجار
توزيع موسيقى / محمد مصطفى
غناء / هشام نور
البوم ( فرحينى – انتاج لايت ساوند 1992 )




الخميس، 17 فبراير 2011

لو بطلنا نحلم نموت

 الصوره من عند جيمى هود
فى ظل الاحداث التى تعيشها مصر حاليا والتى اخرجت الشعب المصرى من قمقمه العتيق ومن سباته العميق وتحقيق حلم طال انتظاره واستبعد تحقيقه وخصوصا من هذا الجيل الذى اتهم بالسلبيه واللامبالاه والهمجيه ومورس عليه كافه انواع القهر سواء فكرى او تعليمى الا ان هذا الجيل اثبت لكل الاجيال التى سبقته انه استطاع ان يحلم وان يحقق حلمه بعد ان عجزت الاجيال الاخرى عن مجرد التفكير فى الحلم .
كل هذا اعادنى مره اخرى بعد ان توقفت فتره ليست بالقليله عن الحديث عن العبقرى المصرى ( عصام عبد الله ) وانا اخذت عهد على نفسى ان استمر فى الكتابه والبوح والاكتشاف والغوص فى بحر هذا العبقرى الراحل الذى لم ينضب فبرغم وفاته لازلنا نكتشف ان عصام يتصدر المشهد الغنائى المصرى سواء بأغانيه المعروفه او المهمله وحتى التى نعيد اكتشافها من جديد
اغنيه اليوم ( لو بطلنا نحلم نموت ) واعتقد ان عنوان الاغنيه اصبح تيمه وايقونه لكل من يحلم او من يحتاج ان يحلم تلك الاغنيه اراها شديده الصله بشخصيه عصام عبد الله الانسانيه واراها من احلى ما عبر عصام عن مكنونه حقيقه فأن كنا لم نعرفه على المستوى الانسانى وهذا من سوء حظنا للاسف الا ان تلك الاغنيه ارى فيها ملامح كثيره وعميقه عن شخصيه عصام عبد الله بدايه من المذهب العبقرى الذى اعتقد انه دستور ونبراس لكل من يحلم ويحاول ان يحقق حلمه
( لو بطلنا نحلم نموت – لو عاندنا نقدر نفوت –
 لو عدينا مره خلاص – لو ردينا ضاع الخلاص
حبه صبر حبه حماس – يبقى الحلم صوره وصوت )
هذه الافتتاحيه العبقريه الغير منمقه والغير وعظيه بالمره والتى لم تستخدم اكليشهات معده مسبقا بل جائت صريحه جدا ومباشره جدا وعميقه جدا وهذا ما ارى انه شديد الصله والالتصاق بما حدث فى 25 من يناير 2011 والذى كان بمثابه ولاده الحلم الذى حلمنا به لعقود كثيره من القمع ومن الكبت ومن غياب الحريات والقيود الفكريه التى مورست علينا والحوائط التى مشت الاجيال السابقه بجانبها ثم اتينا نحن لنمشى بداخلها الان صرنا على قارعه الطريق نحلم ونحقق حلمنا لن اقول ان اغنيه عصام وكلمات عصام كانت نبراس او دستور مشى عليه ثوار وشباب مصر ولكن الاغنيه ساعدت فى شحن بطاريات الوعى لدى الشباب بطريقه ما فالشباب الذى قرر ان يحلم ولن يكف عن حلمه حتى لو مات هو نفس الشباب الذى عاند وفات وحقق حلمه ولم يقبر حلمه بالرجوع او الخنوع او التنازل وكل تلك كانت من اهم شيم وخصال الشباب العبقرى الذى نبوس التراب تحت اقدامه لانه حقق ما عجزت عنه اجيال كامله من ان تفكر مجرد التفكير فى ان تلك الثوره ممكن ان تحدث يوما ما
لن اضع عصام فى واجهه المشهد وانسب له الفضل فى كل ما حدث لكن عصام يتصدر المشهد بالفعل بتحريضه المستمر ولم استغرب عندما وجدت لافتات تحلم تلك كلمات تلك الايقونه السحريه ( لو بطلنا نحلم نموت ) ووجدت هتافات من حناجر شباب يناضل لتحقيق حلمه ويجاهد بكل ما اوتى من قوه ومال وصحه وعقل وموهبه فى ان يحقق حلمه بل وهو مؤمن تمام الايمان بقيمه حلمه وعظمه حلمه .
عصام انا وجدته فى كعبه الثوار ( ميدان التحرير ) شباب يطبقون مفاهيم وتعاليم عصام
( لو عدينا مره خلاص – لو ردينا ضاع الخلاص
حبه صبر حبه حماس – يبقى الحلم صوره وصوت
لو بطلنا نحلم نموت )
عصام مارس دوره كمحرض واعتقد انه لو كان حى بيننا الان لكان فى صداره الثوار فى ميدان التحرير يترك موقعه كفنان بعد ان مارس دوره بالكامل وعلى اكمل وجه كفنان محرض بالدرجه الاولى وبعد ان شحن بطاريات الشباب بالحلم الممكن تحقيقه احسبه بعد كذلك يكتفى بأن يلعب دور المواطن العادى الذى يهتف وينادى ويناضل لاجل قضيه الحريه ولاجل قضيه الحلم .
بالطبع لن يقدر على غناء تلك الاغنيه سوى المحرض الاخر ( محمد منير ) منير رفيق درب عصام وارى ان هناك كيمياء وتفاهم غير عادى بينهم حتى فى اختيارات الاغانى ولم استغرب عندما علمت ان منير هو الفنان والمطرب الوحيد الذى مشى فى جنازه ( عصام عبد الله ) بل انهمرت دموعه من القاهره حتى مدفن عصام فى الفيوم مسقط رأسه لان مشروع منير الفنى يتماشى مع خط ونمط مشروع عصام الشعرى بدرجه كبيره جدا
منير مارس دوره كمحرض عظيم منذ بداياته الاولى فى اواخر السبعينات ولازال يمارس دوره دون كلل منير لم يدخل المعركه لكى يعلق عليها فى وقت لا يعلو صوت الا صوتها منير يمارس دوره كفنان ثم ينسحب ولا يعلق على الحدث بل يمهد ويحرض له
الاغنيه انتجت فى العام ( 1994 ) والثوره قامت فى ( 2011 ) سبعه عشر عاما من الحلم تفصلنا عن تلك الثوره هل تستغرب عندما تستمع الى الاغنيه داخل كعبه الثوار ( ميدان التحرير ) هل تدهشك وتغرق فى استغرابك ان منير وعصام عبد الله حرضا منذ سبعه عشر عاما على الحلم وعلى تحقيقه هل تستغرب عندما تجد كلمات الاغنيه هى النبراس وهى الدستور الاساسى للثوره التى لم تتنازل ولو عن جزء بسيط من احلامها
( حضن فى غربه ملمس مثير – بعد مشاغبه هترق لك
مره فى مره حاول كتير – اى مغامره راح تنفعك )
وقت الحلم وقته فى سكوت
لو بطلنا نحلم نموت
حبه صبر حماس – يبقى الحلم صوره وصوت
لو بطلنا نحلم نموت )
( رقصه شهيه هى الحياه – بالعشوقيه والمعشقه
مره فى مره حلمك هواه – يملى الدنيا بالزقزقه
ويبقى الحلم صوره وصوت
لو بطلنا نحلم نموت )
الاغنيه لحنها احدى الاضلاع المشتركه فى غناء منير وعصام وهو ( مصطفى على اسماعيل ) ابن خالد الذكر الموسيقار العبقرى ( على اسماعيل ) واعتقد انه نجح جدا فى توصيل كلمات الاغنيه بشكل لم يجعلها اغنيه هتافيه او اغنيه وعظيه اكثر منها اغنيه تحثك وتحفزك على الحلم خصوصا فى قفله الشطرات وفى لحن العنوان
( لو بطلنا نحلم نموت )
وزع الاغنيه الثنائى الماهر جدا والعبقرى جدا ( عمرو ابو ذكرى – احمد الناصر ) وحقيقه كان اختيار عبقرى وموفق لموسيقى ثوريه محرضه هى الاخرى وهى ال Jazz Music   وارى ان تلك الاغنيه بموسيقاها تلك اعطتها ثوريته وتحريضها الكافى حيث الانظلاق والحريه واطلاق العنان خصوصا فى صولوهات الكى بورد وتيم الدرامز والباص واكثر ما بهرنى فى الاغنيه قلبت الرتم بدخول القانون الذى اعتقد انه لعب بالكى بورد ولم يكن ملعوب Live   والتحويل لرتم الملفوف وتكرار منير لنفس الشطر اكثر من مره  حوالى اربع مرات
لو بطلنا نحلم نموت – لو عاندنا نفوت
 حتى التسليم للكورال الرجالى الذى ظهر اخيرا فى اخر الاغنيه بعد ان كانت الكورال النسائى محتل الاغنيه من اولها والنهايه بصولو ارتجالى من البيانو
فى النهايه الحلم لم ينتهى فعندما يتحقق الحلم نبحث عن حلم اخر ولتحقيق الحلم لذه اعتقد اننا لن نتنازل عنها بعد ذلك وفى النهايه اهدى تلك الاغنيه الى شهداء الثوره العظيمه والتى زهقت ارواحهم فداء للوطن ولحلم الحريه الذى اعتقد انه تحقق وانهم حاليا ينعمون فى جنه الخلد محققين كل الاحلام  ولو بطلنا نحلم نموت
فريق عمل الاغنيه
كلمات / عصام عبد الله
الحان / مصطفى على اسماعيل
توزيع / عمرو ابو ذكرى -  احمد الناصر
البوم ( أفتح قلبك 1994 انتاج ساوند اوف امريكا )

الخميس، 20 يناير 2011

ولاكنت يوم بانكسر ( محمد الحلو )

احيانا قد تأثرك كلمات اغنيه معينه او يشدك لحنها او تنجذب الى توزيعها او قد تسمعها مجامله لمطربها اما ان تستمع الى اغنيه لانك وجدت فيها كل هذا من حيث الكلمات القويه المعبره عن الفكره بشكل اكثر من عبقرى بل وتحتوى الاغنيه على اخيله وصور اكثر من رائعه غلفت حاله موضوع الاغنيه توج هذه الكلمات لحن اكثر من عبقرى قوى مؤثر جدا وغلف كل هذا توزيع موسيقى مرعب فى قوته مس الكلمات وعرف كيف يتعامل مع قماشه اللحن القوى واعطاه قوه اكثر واكثر.
كل تلك العناصر الفنيه انا وجدتها فى اغنيه اليوم وهى ( ولا كنت يوم بانكسر ) لمحمد الحلو وهو احد اعظم اصوات مصر فى الخمسون عاما الماضيه .
الحلو انا اعتبره من ضمن الخماسى المرعب ايضا فنيا فى الثمانينات والتسعينات وهم على ترتيب اسبقيه الظهور او الاستمراريه اختاروا انتم ( محمد منير وعلى الحجار ومدحت صالح وايمان البحر درويش )
الحلو صوت عبقرى متمكن جدا فى ادائه لكنه ومع الاسف لم يعرف كيف يصل الى كمال الحاله الفنيه التى يقدمها فاخرج لنا البومات بداخلها اغنيات عبقريه واخرى لا تستسيغها بصوته ولم يصل الى منطقه وسط فى اختياراته فاختياراته اما قويه جدا او ضعيفه جدا وبالمناسبه فالحلو يعتبر اغنيه اليوم من اعظم ما غنى فى حياته
لدرجه انه يحتفظ بها نغمه لتليفونه حتى اليوم .
اغنيه اليوم صاغ كلامتها  ( عماد حسن ) واحد من الجيل الذهبى فى الثمانينات  وواحد ممن شكلوا العمود الفقرى لتجربه الحلو وتجربه ايمان البحر درويش ومدحت صالح ولم يتعامل مع منير قط او الحجار لكنه لم يبتعد كثيرا عما يطرحوا نقس الجيل فتلك الفتره كانت فتره عبقريه شعريا وموسيقيا تنافس فيها شعراء حقيقون فى ابراز مواهبهم الشعريه خصوصا وانهم استلموا الرايه من شعراء هم اهم شعراء العاميه فى مصر فكان لابد ان يكونوا على نفس المنوال الشعرى فى الطرح المتميز الطازج

الاغنيه مليئه بالصور الشعريه الرائعه التى جسدت الحاله واسمحوا لى سوف اكتب الكلمات كامله لانى اعتبرها من اقوى ماكتب فى تلك الفتره ولو صنفنا الاغنيه كأهم اغنيات الفتره كشعر سوف تكون من الاوائل
ولا كنت يوم بانكسر –  ولا يوم غلبنى الريح
ولا حد غيرك قدر – مره يفوتنى جريح
البحر فى عروقى –و البحر دا مقدور
بس الحجر فوقى – لسه الرحاى بتدور
اصرخ بصوت عالى – عينى ياموالى
بتخبى ايه يازمن – خليك معايا صريح
مديت ايديا بأمل – اهرب من امبارح
قدمت ليا العسل – كان العسل مالح
خوانه فى طباعك – شاريه اللى يوم باعك
وفوتى قلبى انا فى سكه المجاريح
دقيت على بابك – يا بكره يا مسافر
راجع لاحبابك – ولا انت مش قادر
ياسكتى الصعبه – ممدوه ف الغربه
الخطوه وخدانى تانى لقلب الريح
الكلمات قويه صعبه جدا ومثلت حاله انكسار بشكل عبقرى من عماد حسن تعامل معه فاروق الشرنوبى بشكل اكثر عبقريه وبرأيى فاروق الشرنوبى حدوته موسيقيه فهو يعطيك الاغنيه بكافه حلياتها ولم يسمعنا يوما لحنا تافها فهو يعرف ما يلحنه تماما فهو تعامل بقوه عادلت بل فى رأيى فاقت قوه كلمات الاغنيه وقدم لنا لحنا مؤثر جدا وجسد الكلمات بشكل عبقرى
الدخول الهادئ جدا لحنيا  والذى فسر حال انكسار ولم يتحفنا بصراخ عويل بل تعامل بهدوء مع البدايه تماما
بدايه شرح الحاله تصاعد الحاله اللحنيه واداها الحلو بتمكن وعبقريه واعتقد ان كل حليات اللحن مأخوذه من فاروق الشرنوبى وهنا لا اغفل دور الحلو فهو فى الاخر الذى سوف يتحمل نتيجه العمل لكنى احس بصوت فاروق الشرنوبى وهو يغنى تلك الاغنيه
فى الكوبليهات تصاعد اللحن وشرح مراره الحاله بشكل كبير الاغنيه درس فى تلحين الاغانى الدراميه خصوصا ان اللحن جسد الكلمات بشكل عبقرى
استمعوا  القفله اللحنيه فى كل شطر
التوزيع كان المتمم العبقرى للعمل ككل فعماد الشارونى الذى خسره الوسط الغنائى بهجرته الى استراليا فى منتصف التسعينات كان هو من حمل فى النهايه عبء هذا اللحن الثقيل جدا بكل نقلاته الموسيقيه وكان درس اكثر من قوى فى كيفيه توزيع تلك الاغانى
الدخول من الوتريات التى تصاعدت حتى دخول الرتم بالدفوف والتى ارى استخدامها كان منطقيا جدا دون الاعتماد على رتم كى بوردى قد يشوه الحاله فالاغنيه كل الالات بداخلها مسجل تسجيل Live   وتلك اهم مايميز توزيعات عماد الشارونى خط الوتريات الذى يزحف خلف صوت الحلو اكثر من رائع خصوصا مع التصاعد الهارمونى فى قفل الشطرات وخط الباص القوى جدا الذى يلعب تيم Slap  كان عامل مساعد ابرز قوه الحاله الموسيقيه خصوصا مع زخم الوتريات فى الخلف
استخدام العود ارى ان خدم الاغنيه فهو اعطى الاغنيه شجنها وحزنها الطبيعى
وعماد الشارونى لم ينسى انه عازف تشيللو ماهر فاتحفنا بجمل وتريات تعبت من عزفوها وادخلتنا جو الشجن الغريب الذى صاحب الكلمات القويه جدا والتى تحمل انكسار غير طبيعى لشخص يشعر بمراره فشله
الاغنيه رغم انها من اكثر الاغانى الكئيبه وتحمل بداخلها شجن كبير جدا الا انى اعتبرها هى دره اغنيات الحلو واستحقت ان تكتب فى تاريخه خصوصا مع الصوت العبقرى جدا الذى يملكه الحلو والذى ادى اللحن بشكل عبقرى
تلك الاغنيه لم ابالغ فى بدايتها عندما قلت انها اغنيه متكامله فأنا اعتبرها حاله دراميه استثنائيه قلما ماتتكرر وارى فى كلماتها الطرح المميز والصور التى عبرت دون اخلال بالموضوع ولحن قوى جدا من احلى مالحن العبقرى المتفرد فاروق الشرنوبى ومن غيره عماد الشارونى يوزع تلك الاغنيه
فريق عمل الاغنيه
كلمات / عماد حسن
الحان / فاروق الشرنوبى
توزيع / عماد الشارونى
البوم ( حنيت ) انتاج عالم الفن 1989

الاثنين، 27 ديسمبر 2010

قول معايا وجيه عزيز

 وجه عزبز وعلى سلامه فى ساقيه الصاوى

اغنيه اليوم اسمحوا لى ان اخرج بها عن سياق موضوعات ( اغنيات فى الذاكره ) بعض الشىء نظرا لانها انتجت فى العام 2004 لكن وبما انها تصلح لان تسمع وان يتم تسليط عليها الضوء احببت ان اكتب عنها لانها تلح على منذ فتره ليست بالقريبه خصوصا وانى اراها تتفضح اوضاعنا الحاليه وتصلح كتنظير لكتاب العبقرى الدكتور جلال امين ( ماذا حدث للمصريين )
الاغنيه هى ( قول معايا ) لوجيه عزيز
تجربه وجيه عزيز تجربه مثيره للاهتمام جدا فهو فنان اصيل لم يبحث عن الاتجاه السريع للشهره والغناء على الناس اكثر من الغناء للناس فهو يحمل هموم الناس والامها واحلامها ويعيد صياغتها مره اخرى فى اغانيه اما بتفائل او صرخه يأس او محاوله تفريج الهموم واغنياته اراها احدى اهم الاغنيات الضاربه فى جذور مشاكلنا وهمومنا الحياتيه بشكل كبير
وجيه عزيز فنان اصيل فى زمن لايعترف الا بالفن الاستهلاكى البحت لذا ان كانت تجربه وجيه عزيز لم تأخذ قدرها حق التقدير الا ان وجيه عزيز اراه انسانا متسقا مع ذاته فهو مقتنع بأن لديه مشروعه الموسيقى المتفرد ويعرف قيمته كفنان حقيقى لدى جمهوره وهو لا  يدخل فى صراعات تسويقيه لانه يعرف لمن يغنى وماذا يغنى  لذا قد اجد فى تجربته بعض من الهدوء والاستقرار النفسى فهو لا يتعجل صدور البوماته على الرغم من الصعوبات الانتاجيه المهوله التى يجدها فهو يعرف انه محلق خارج سرب الغناء المصرى ويحمل فى طيات فنه تجربه شديده الثراء والرقى
وجيه عزيز مشروع موسيقى ممتد يمتد اصوله من العبقرى خالد الذكر سيد درويش فهو لا يعتبر نفسه مجددا موسيقيا اكثر ما يعتبر نفسه مشروع فنان شعبى يهتم بقضايا الناس وهمومها ويعرف كيف يضرب فى صلب وجذور مشاكلنا الحياتيه بعيدا عن وهم الحياه الخياليه وبعيدا عن وهم الاغانى العاطفيه التى يدرك انها انتهت واستهلكت بشكل يجعلها اغانى ممله سقيمه تدور فى فلك واحد لذا لا تجد يملك مفاتيح مشروعه الفنى بشكل كبير ويدرك ويعرف اهميه مايغنيه ويعرف انه لا يقع تحت ضغوط من جمهوره فجمهوره مدرك تماما ما يغنيه ويعرف مشروعه الفنى المحدد ويتنظره بشغف سواء فى حفلات ساقيه الصاوى او فى حفلات مكتبه الاسكندريه او حتى فى لقاء عابر على احد الفضائيات فهو ان كان قليل الظهور اعلاميا الا انه تارك بصمه واضحه جدا ومؤثره فى قلب جمهوره ويعرفون مدى تفرد تجربته الفنيه ومدى قيمتها وانها اغانى صنعت لتبقى فى الذاكره طويلا لا لكى تنسى بعد اول استماع لها

اغنيه اليوم احد اهم اغنيات وجيه عزيز على الاطلاق فى وجهه نظرى وواحده من القلائل التى تفسر وتشرح وتشرح لنا وضعنا الحالى من تخاذل وسكوت واحباطات تواجه الشعب المصرى تحديدا
كتب كلمات اغنيه اليوم الشاعر على سلامه وحقيقه انا اعتبر على سلامه شاعر متفرد هو الاخر فهو بنى لنفسه مدرسه شعريه دشنها بمجموعه من الالفاظ والتراكيب الخاصه به جدا ولم يكن مقلدا لاحد مع انى اعتبره امتداد اكثر من رائع للعبقرى فؤاد حداد فى تكنيك الكتابه والحرفيه واراه امتداد اخر للفاجومى فى جراءه الطرح الشعرى  وحقيقه انا انبهرت من كلمات على سلامه منذ الاطلاله الاولى له فى البوم منير ( من اول لمسه ) بالاغنيه العبقريه ( قلبك الشاطر ) والتى لحنها وجيه عزيز
الاغنيه ضرب بها على سلامه فى مقتل اصاب المصريين وهو الصمت المطبق على كافه الاوضاع الخاطئه والتى تحولت الى اساسيات فى حياه المصريين فهو ينادى ويصرخ فى الناس وفى المجتمع لكى يثور عن اوضاعه الخاطئه وصبره على الحياه القاسيه التى نعيشها والتى اصحب لايدرى هل هى عيشه ام ميته ام الدخول فى حاره سد
تأملوا كلمات الاغنيه فى بدايتها
قول معايا قول بجد
هى عيشه ولا موته
ولا فوته فى حاره سد
قول لحد اى حد
حد رايح حد فايت
حد جاى
حد لسه فينا فايق
حد حى
قول ياعم
قول ياهم
قول لحد فينا لسه عنده دم
الكلمات قريبه جدا ومؤثره جدا وموجعه اكثر لن اقول لها انها جلدا للذات كما شبه احسان عبد القدوس اغانى الشيخ امام ونجم على انها جلد للذات ولكنها اغانى واقعيه شعبيه فى مضمونها موجهه لعموم الناس فهى تشرح لنا الواقع كما هو بعيدا عن تزييفه او محاوله تجميله لصالح اخرون يرون ان الوطن هو احلى وطن فى الكون ولم يدركوا ان الوطن يعج بالمشاكل ويعج بالسلبيه المفرطه التى جعلت الناس واقعون فى دروب الصمت لا يرون ولا يسمعون ولا يتكلمون فالبدايه العبقريه بقول بمعنى اتكلم اصرخ على الاوضاع ثور وحطم قيود اليأس وقيود الصمت التى اخذت من عمرنا واحلامنا وتقدمنا وخلفت ورائها ازمات وازمات نعيشها وازمات اكبر سوف نواجهها
على سلامه كسر بنيه ونمطيه كلمات الاغنيه فهو لا يكتب اغنيه بمعناها المعروف اكثر مايكتب شعر حقيقى حمل فى طياته كسر للنمطيه وتجديدا فى التناول والطرح
قول معايا قول بجد
هى عيشه ولا موته
ولا فوته فى حاره سد
قول لحد اى حد
قول معايا صوتى
لسه مانتهاش
ليه بنرخص
ليه بنرضى نبيع بلاش
قول ياعم
قول ياهم
قول لحد لسه فينا عنده دم
الجزء الثانى من الاغنيه هو اكثر الاجزاء تأثيرا وتوضيحا للاوضاع
ليه بنرخص ليه بنرضى نبيع بلاش
هذا الشطر فسر انهيار الاشياء ذات القيمه التى كنا نتفاخر بها كشعب له خصوصياته وانتهت واختفت وانا هنا لا افرد الواقع بشكل يأس لكن بالفعل اختفت القيم الحقيقه من جدعنه وشهامه وعداله حتى اصبحت نادره الوجود
موسيقى احدى الاشياء المؤثره فى نجاح تلك الاغنيه فعرف وجيه عزيز كيف يصنع اغنيه شعبيه المذاق الموسيقى بعيدا عن التهجين الفاضح التى يمارسه الموسيقين الاخرون واغنيه تحس فيها  بالجو الشعبى ولا ادرى لماذا يطلق على تلك الاغانى انها اغانى مثقفين رغم انها اغانى ضاربه بعمق فى جذور الحاره المصريه من ناحيه تكنيك وصياغه الالفاظ ومن حيث التوجه الموسيقى فلم نرى وجيه عزيز يلعب صولوهات لا يفهمها الا الأكاديميون او الموسيقين فقط بل صنع اغنيه شعبيه بحته ذات مذاق ورائحه الحاره المصريه بكل تفاصيلها
الدخول من رتم المارش وتحس ان فرقه موسيقات عسكريه تعزف وارى ان هذا له توظيف شعبى كالفرق الشعبيه التى كنا نراها فى القدم او اوراها استجداء للعسكريه  ونظامها الذى يصنع الرجال ومحاوله تنظيم الصفوف وتوحيد الصوت كله تحت رايه واحده فيها التزام وطاعه للحلم العام دون ان يكون لك هم او حلم شخصى بل كلنا نتوحد فى النداء ونرى ذلك فى الكورال الرجالى والنسائى معا فالاغنيه موجهه لكل الفئات ولكل الناس ولكل الاجناس والاعمار
ثم الرتم الشعبى المعروف بالمقسوم بكل حلياته اعطى خفه ومذاق اكثر شعبيه للاغنيه

النهايه الموسيقيه التى ابدع فيها هشام نياز بشكل كبير وارى فيها جو الحاره المصريه بكل حذافيرها من كسر الرتم المارش بعد الجزء الثانى الذى غناه وجيه عزيز وزحام الناس والزغاريد وصوت الاطفال والمزيكا العبقريه المستوحاه من اكثر الافلام شعبيه فى تاريخ مصر
( ام العروسه ) والتى اثبتت ان الكلمات لم تكن مكتوبه بشكل عشوائى وان الموسيقى موسيقى ضاربه فى جذور حياتنا اليوميه وان الموسيقى من الممكن ان تكون انعاكسا حقيقى لما نعيشه
حقيقه الاغنيه اعتبرها من اعظم الاغانى التى سمعتها فى حياتى واراها من اهم اغانى وجيه عزيز على الاطلاق واراها صرخه امل وصرخه فى وجه الصمت المطبق الذى اتمنى الا يطول اكثر من ذلك
فريق عمل الاغنيه
كلمات  / على سلامه
الحان / وجيه عزيز
توزيع / هشام نياز
غناء / وجيه عزيز
البوم ( زعلان شويه انتاج 2004 دى جى ريكورنج )